العصر يخافون على أنفسهم من معارضة أهل البدع والخرافيين - كالنبهاني وغيره- والسبب في ذلك أن السلطان عبد الحميد سلطان الدولة العثمانية قد قرب المشايخ من أهل الطرق، من الصوفية أنصار البدع، فلذلك خاف السيد محمود شكري الألوسي من إِظهار اسمه على طرة الكتاب، وكذلك صاحب المطبعة فرج الله زكي خاف على نفسه، ولم يذكر اسمه إلا رمزا (ف، ج، ز) ولا اسم مطبعته، ولا البلد التي فيها المطبعة، وكذلك الشيخ عبد القادر التلمساني والشيخ نصيف خافا على أنفسهما من نفس العلة، لأن السلطان عبد الحميد في ذلك الوقت له النفوذ في بغداد ومصر والحجاز وهي البلدان التي فيها المؤلف والطابع والمطبعة، ولهذه المضايقات والخوف عندما تم طبع الكتاب لم يتمكنوا من توزيعه إلا عندما أخذت حكومة اسطنبول بالقوانين الوضعية الأوربية وأعلنت الدستور وكان الدستور يقضي بحرية العقائد والأديان، فعند ذلك أرسلت حصة الشيخ محمد نصيف من الكتاب إليه في الحجاز، ووزعها، ووضع على كل نسخة وزعها اسم المؤلف بخط يده، وكذلك الشيخ عبد القادر وزع نسخه في مصر وغيرها، ثم إن الشيخ محمد نصيف عندما لم يخف من جراء إظهار الكتاب أعلن في جرائد بيروت في ذلك الحين أن لديه كتابا في الرد على النبهاني للشيخ الألوسي اسمه (غاية الأماني في الرد على النبهاني) ، ثم انبرى بعض تلامذة النبهاني وأعلن عن الرد، وحاول أن يحط من قدر الكتاب ولكن كما قيل: