أنْ تقرآنِ على أسماءَ ويحكُما ... مني السلامُ وأنْ لا تُعْلِمَا أحدا٥
فقلت له: لم رفع تقرآن؟ فقال: أراد "أن" الثقيلة، أي: أنكما تقرآن، هذا مذهب أصحابنا٦.
وقرأت على محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى في تفسير أن تقرآن، قال:"شبه أن بما"٧ فلم يعملها في صلتها، وهذا مذهب البغداديين. وفي هذا بعد، وذلك أنَّ "أنْ" لا تقع إذا وصلت حالا أبدًا، إنما هي للمضي أو الاستقبال، نحو: سرني أن قام زيد ويسرني أن يقوم غدًا، ولا تقول: يسرني أن يقوم وهو في حال قيام، و"ما" إذا وصلت بالفعل فكانت مصدرًا فهي للحال أبدًا، نحو قولك: ما تقوم حَسَنٌ، أي: قيامك الذي أنت عليه حسن، فيبعد تشبيه واحدة منها بالأخرى، وكل واحدة منها لا تقع موقع صاحبتها.
قال أبو علي: وأولى أن المخففة من الثقيلة الفعلَ بلا عوض ضرورة. وهذا على كل حال وإن كان فيه بعض الصنعة أسهل مما ارتكبه الكوفيون.
١ الشاهد "أَنْ سَيَكُونُ" حيث خففت إن وهي غير عاملة. ٢ البيت لجرير وهو في ديوانه "ص٩١٦". مربع: لقب راوية جرير المسمى وعوعة. ٣ الشاهد فيه "أنْ سيقتل" حيث خففت إن من الثقيلة. ٤ البيت ذكره صاحب الخزانة "٣/ ٥٥٩" بدون نسب، وكذا الخصائص "١/ ٣٩٠". ٥ الشاهد فيه "أن تقرآن" حيث خففت إن من الثقيلة، وذلك هي غير عاملة والفعل بعدها مرفوع. ٦ انظر ما سبق عند قول الشاعر: أن تهبطين بلاد قوم ... يرتعون من الطلاح ٧ مجالس تعلب "ص٣٢٢".