ويزيد ذلك وضوحًا لك قراءة الكسائي " مِنْ عَذَابِ يَومَئِذ"[المعارج: ١١] ١ فبنى "يوم" على الفتح لما أضافه إلى مبني غير متمكن، كما بنى النابغة "حين" على الفتح لما أضافه إلى مبني غير معرب في قوله٢:
على حينَ عاتبتُ المشيبَ على الصبا ... وقلت ألما أصح والشيب وازعُ٣
وكذلك قول الآخر٤:
على حينَ ألهى الناسَ جلُّ أمورهم ... فندلا زريق المال نَدْلَ الثعالبِ٥
وقال -وهو لبيد-٦:
على حينَ مَنْ تلبثْ عليه ذنُوبُهُ ... يرث شربه إذ في المقام تداثر٧
وكذلك بيت الكتاب أيضًا:
١ الشاهد في قوله "يومئذ" والتقدير "يوم إذ". ٢ البيت في ديوانه "ص١٦٣". ٣ الشيب: بياض الشعر، وربما سمى الشعر نفسه شيبا. وازع: وزع وزعا: كفه ومنعه وزجره ونهاه. القاموس المحيط "٣/ ٩٣". الشاهد فيه قوله "حين" حيث بُنيت على الفتح لما أضيفت إلى مبني. ٤ البيت ينسب إلى الأحوص وهو في ديوانه "ص٢١٥". ٥ ألهى: شغلهم وأنساهم. جل أمورهم أي معظم أمورهم. نَدَلَ: ندل الشيءَ ندلا: نقله بسرعة واختلسه في خفة وسرعة. القاموس المحيط "٤/ ٥٦". زريق: إحدى قبائل العرب. ٦ لبيد: هو أبو عقيل لبيد بن ربيعة بن مالك العامري. أحد الشعراء الفرسان في الجاهلية وأدرك الإسلام، ووفد على النبي -صلى الله عليه وسلم- ويعد من الصحابة ومن المؤلفة قلوبهم وهو أحد أصحاب المعلقات ولم يقل في الإسلام إلا بيتًا واحدًا وهو: وما عاتبَ المرءَ الكريمَ كنفسِهِ ... والمرءُ يصلِحُهُ الجليسُ الصالحُ ٧ البيت ينسب للبيد كما ذكرنا وهو في ديوانه "ص٢١٧". والشاهد فيه أن "حينَ" مبنيةٌ على الفتح لإضافتها إلى مبني "مَنْ".