يا دار عمرة من محلتها الجرعْ ... ............... ...............
وجميع من يحذف هذه المدات إذا أجرى القافية مجرى سائر الكلام لم يقف إذا صار إلى مثل قوله٣:
قد رابني حفصٌ فحرِّكْ حفصا٤
إلا بالألف بعد الصاد، فقد علمت أن من قال: العتابا، والجرعا٥، والخيامو، إنما يلحق الألف والواو لضرورة الشعر وإقامة وزنه. وأن من قال: ضربت زيدْ، وكلمت محمدْ، فوقف بغير ألف، فليس حذفه الألف لضرورة الشعر، ألا ترى إلى إجماع الجماعة على إثبات الألف في نحو:
قد رابني حفصٌ فحرِّكْ حفصا٦
يقول هذا من يقول العتابا، ومن يقول العتابْ، ومن يقول الخيامو، ومن يقول الخيامْ، ومن يقول ومنزلي، ومن يقول ومنزلْ، ولم نسمعهم يقولون: فحرك حفصْ، كما قال: العتابْ، والخيامْ، ومنزلْ.
فإن قيل: فما تنكر أن يكونوا أيضًا لم يقولوا: فحرك حفصْ، لئلا ينقص وزن الشعر؟
١ سبق تخريج البيت. ٢ سبق تخريج البيت. ٣ البيت في الكتاب "٢/ ٣٠٠"، واللسان مادة "روى" "١٩/ ٦٨". ٤ البيت ذكره صاحب اللسان ولم ينسبه، وكذلك صاحب الكتاب ولم ينسبه. رابني: أساء ظني وأفزعني وحرك الشكوك والظنون والريب. حفص: شبل "ج" أحفاص، أبو حفص: كنية الأسد. القاموس المحيط "٢/ ٢٩٨". والشاهد إلحاق الألف بعد الصاد في كلمة "حفصا" وقيل هذا لضرورة الشعر وإقامة الوزن. ٥ الجرعا: يقال جرع الغيظ: أي كظمه وكتمه. القاموس المحيط "٣/ ١٢". ٦ سبق شرحها.