فلا تستطل مني بقائي ومدتي ... ولكن يكن للخير منك نصيب٢
أي: ليكن.
وأنشد سيبويه٣:
على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي ... لك الويل حر الوجه أو يبك من بكى٤
قال: أراد أو "ليبك". وحسن ذلك له قليلًا أن قبله أمرًا، وإن لم يكن مجزومًا؛ فإنه في معنى المجزوم، ألا ترى أن معنى "اخمشي": لتخمشى.
ومن أبياته أيضًا٥:
محمد تفد نفسك كل نفس ... إذا ما خفت من شيء تبالا
أراد: لتفد نفسك؛ فحذف اللام، وهذا أقبح من الأول، لأن قبل ذاك شيئًا فيه معنى اللام، وهو "اخمشي"، لأن معناه:"لتخمشي"، وهذا ليس قبله شيء معناه معنى اللام.
١ وقال الآخر: لم نقف على قائل البيت، وذكره صاحب مجالس ثعلب دون أن ينسبه. ٢ لا تستطل: أسلوب إنشائي في صورة نهي غرضه النصح والإرشاد. الشاهد فيه: إضمار لام الأمر للضرورة الشعرية في قوله "ولكن يكن"، والتقدير: "ولكن ليكن". إعراب الشاهد: يكن: فعل مضارع مجزوم بأداة جزم مضمرة وعلامة الجزم السكون. ٣ أنشد سيبويه: نسب صاحب الكتاب البيت لمتمم بن نويرة. ٤ اخمشي: خمش خمشًا: أي جرح بشرته في أي موضع من جسده. القاموس "٢/ ٢٧٣". اخمشي: أسلوب أمر غرضه التحقير. لك الويل: أسلوب خبري غرضه التهديد والوعيد. الشاهد فيه جزم الفعل بـ "يبك" و"اخمشي" بلام الأمر المضمرة. ٥ أيضًا: لم ينسبه صاحب الكتاب؛ بينما نسبه ابن هشان في شذور الذهب "ص٢١١ شاهد ١٠٠" إلى أبي طالب، والبعض ينسبه إلى ولده علي -رضي الله عنه-.