واعتمد هذه القاعدة أكثر علماء الأمة من مفسرين وغيرهم، والمحققون من أهل الأصول، بل حكى الزركشي الإجماع١ على ذلك وطبقها السلف في تفسيرهم٢.
ففي قوله تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} ٣ قال ابن عباس رضي الله عنهما: يعني المنافقين من الأوس والخزرج ومن كان على أمرهم٤.
وروى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن معقل بن مقرن قال: جلست إلى كعب بن عجرة فسألته عن الفدية فقال: نزلت فيّ خاصة، وهي لكم عامة٥.
وأخرج الطبري عن محمد بن كعب القرظي قوله:"إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون عامة بعد"٦.
وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: "وقصر عمومات القرآن على أسباب نزولها باطل، فإن عامة الآيات نزلت بأسباب اقتضت ذلك، وقد علم أن شيئًا منها لم يقتصر على سببه٧.
٢- وذهب جماعة إلى أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ:
وأن اللفظ دليل على صورة السبب الخاص، ولا بد من دليل كالقياس
١ البحر المحيط: الزركشي ج٣ ص١٩٨. ٢ انظر قواعد الترجيح عند المفسرين: حسين الحربي ج٢ ص٥٤٥، ٥٤٩، باختصار. ٣ سورة البقرة: الآية ٨. ٤ جامع البيان: الطبري ج١ ص١١٦. ٥ رواه البخاري: كتاب التفسير ج١ ص١٥٨، ومسلم كتاب الحج ج٢ ص٨٦٢، ح٨٥. ٦ جامع البيان: الطبري ج٢ ص٣١٣. ٧ مجموع الفتاوى: ابن تيمية ج١٥ ص٣٦٤.