وقد أثبت أهل الكتاب نبوة جماعة من النسوان مثل مريم١ وحنة٢ وخلدى واستار ورفقاً ولم يكن لواحدة منهن كتاب ولا آية وهن [معدودات] ٣ في زمرة الأنبياء عندهم.
فأما سيّدنا محمّد صلى الله عليه وسلم فقد جمع الله له النبوة والآية والتنبؤ. فتنبأ به الأنبياء وأخبروا بمجيئه قبل كونه على ما تقدم في القسم الأوّل من هذا الباب. وأما النبوة فأخبر صلى الله عليه وسلم بذلك وأنبأ وعَرَّف بأشياء كثيرة من المغيّبات التي لا يتصور الوقوف على علمها إلاّ بتوقيف٤ من الله وإنباء منه سبحانه وكان ذلك يصدر منه على أنواع:
فمنه: ما أخبر به صلى الله عليه وسلم مما وقع واتّفق وسلم في الأزمان الماضية والعصور المتفرقة من عظائم الأمور ومهام الخطوب من مبتدأ خلق الله العالم إلى قيام القيامة؛ فذكر شأن / (٢/١٣٨/ب) آدم وحواء وشأن مشاهير بني آدم مثل: شيث وإدريس ونوح وإبراهيم والأسباط٥ ويوسف وموسى والمسيح وسرد قصصهم ومجرياتهم، وذكر مشاهير سير الملوك والجبابرة والفراعنة وما اتّفق للأنبياء والأصفياء معهم. هذا مع القطع بأميته عليه الصلاة والسلام، وأنه كان عربياً لا
١ مريم أخت موسى عليه السلام. وتقدمت ترجمتها. ٢ حنة: بنت فنوئيل. يعتقدون أنها نبية. وكانت أرملة. وعمرت إلى سن (٨٤) سنة. وكانت لا تفارق الهيكل ليلاً ونهاراً. ويزعم النصارى أنها عرفت المسيح وهو طفل وأعلنت أنه هو: (المسيا) أي: المسيح المنتظر. (ر: لوقا ٢/٣٦-٣٨، قاموس ص٣٢٤) . ٣ في ص، م (معدودة) والصواب ما أثبتّه. ٤ في م: بتوفيق. ٥ الأسباط: بنو يعقوب اثنا عشر رجلاً. ولد كلّ رجل منهم أمة من الناس. فسمّوا الأسباط من السبط وهو التتابع فهم جماعة. وقيل: أصله من السبط بالتحريك وهو الشجر أي: في الكثرة بمنْزلة الشجرة الواحدة سبطة. (ر: تفسير ابن كثير ١/١٩٣، المفردات ص ٢٢٢ للأصفهاني) .