للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

-[البشرى] ١ الرّابعة والثّمانون:

وفي هذا السفر الأوّل من التوراة قال موسى عليه السلام: "فلما أصبح إبراهيم أخرج هاجر وولدها إسماعيل ودفع لها زادا ومزادا. وانتهى في أمرهما إلى ما أمره به ربّه تعالى. فحملت الصبيّ على كتفها وشخصت / (٢/١٣٧/أ) فوصلت إلى برية سبع فنفذ ماؤها، فوضعت الصبي تحت شجرة شيح إذ سمع الله صوت الصبي فنادى مَلَك الله هاجر من السماء فقال: ما بالك يا هاجر ليفرج كربك وروعك فقد سمع الله صوت الصبي قومي فاحمليه وتمسكي به، فإن الله جاعله لأمة عظيمة ومعظمة جِدّاً جدّاً. وأن الله فتح عينيها فرأت بئر ماء فدنت وملأت المزادة وشربت وسقت الصبي. وكان الله معها ومع الصبي حتى تربَّى. وكان مسكنه في بريقة فاران"٢.

فهذه أربع وثمانون بشارة عن الأنبياء وأتباع الأنبياء. وقد تضمنتها كتب الله المنَزَّلة من لدن إبراهيم الخليل إلى أتباع المسيح منوّهة باسم محمّد صريحاً واسم أرضه التي يخرج منها وبلده التي نشأ بها. مصرحة بتعظيم شأنه وتفخيم أمره. شاهدة بأنه عليه السلام خاتم الأنبياء وأنه حبيب الله وروحه ومختاره من عباده. مُعَرِّفة العباد / (٢/١٣٧/ب) بعظم خطره عند الله وزلفته لديه، وأن دينه خير الأديان وشريعته خير شريعة. وملته أفضل ملة. وأمته أصدق أمة. وأن شريعته ناسخة لجميع الشرائع وأنها لا تنسخ بل تبقى ما بقيت الدنيا٣.

قال المؤلِّف: وإنما نقلت قليلاً من كثير. ويسيراً من خطير، ولو استوعبت جميع ما في كتب الله من الإشارة بذكر المصطفى صلى الله عليه وسلم وذكر أمته لأطلت الكتاب وخرجت إلى حد الإسهاب. فهذا القسم الأوّل من هذا الباب. والله الموفّق.


١ ليست في ص، وأثبتّها من م.
٢ تكوين ٢١/١٤-٢١. وقد وردت البشارة في: الدين والدولة ص ١٣٢، ١٣٣.
٣ قال القرافي: "فإن قالوا: كيف تتمسكون بهذه الكتب - وهي غير صحيحة عندكم؟! - قلنا: نبوة نبيّنا عليه السلام ثابتة بالمعجزات غنية عن هذه الكتب. وإنما نذكر ما فيها من الدلالة على نبوته عليه السلام إلزاماً لأهل الكتاب الذين يعتقدون صحتها - وهي مثل جميع كتبهم في الصحّة - فإن كان يحسن الاستدلال بها تَمَّ مقصودنا. وإن كانت لا يحسن بها الاستدلال بطل جميع ما بيد أهل الكتاب - لأن جميعه مثلها -. وكيف يسع أهل الكتاب أن يعتقدوا صحّة هذه الكتب ولا يقبلوا ما فيها من الدلالة على محمّد عليه السلام المواصل فصل حدّ القطع من كثرتها؟! وإنما عميت منهم البصائر وحنثت السرائر، فلا يجد الحقّ في قلوبهم محلاً، ولأسماع التذكر أهلاً". اهـ. (ر: الأجوبة الفاخرة ص ١٨٣) .

<<  <  ج: ص:  >  >>