للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنها: أن الله تعالى قال لإبراهيم: "دع أَمَتَك وابنك ولا يهمنك أمرهما"١. وتكفل الله بهما وتولاهما وإنما يتولى الله الصالحين من عباده. فتسلمهما سبحانه من يد إبراهيم خليله وكان خير كافل لهما.

ومنها: ظهور الملك لهاجر ومكالمتها من غير حجاب ورأفته بها وقوله لها: "شدي يديك بهذا الصبي، فإن الله تعالى قد سمع تضرعك وأن ولدك هذا يعظمه الله جِدّاً جدّاً"٢. وهذا لم يتفق لسارة أصلاً.

ومنها: تفجير الله لها عين ماء من أرض صلد وبرية معطشة موحشة كلّ / (٢/١٣٦/أ) ذلك قد شهدت به التوراة. فمن رام غضّاً من هاجر وابنها من اليهود والنصارى فقد أزرى على نفسه وكشف عورته بيده وأبان عن جهله بالتوراة والنبوات.

ومنها: جعل بيتها ومسكنها وضريحها بيتاً مقدساً محجوجاً إليه٣

تُعفِّر الملوك والأكابر جباهها بترابه ويطوفون به كما يطوف بعرش الرحمن، لا مندوحة لمن استطاع إليه سبيلاً عن إتيانه وحجه.

ومنها: سلامة نسلها من المسخ فلم يمسخ أحد من أولاده هاجر قردة ولا خنازير، ولم يلعن صريحاً كما لعن بنو إسرائيل على لسان موسى وأشعيا وداود وعيسى بن مريم في نبواتهم وصحفهم على ما تشهد به التوراة وكتب الأنبياء.


١ تكوين ٢١/١٢-١٤. وقد ذكره المؤلِّف بالمعنى.
٢ تكوين ٢١/١٧، ١٨.
٣ لعله سبق قلم من المؤلِّف. فهذا تعبير غير لائق يخالف العقيدة الصحيحة. فإن الله عزوجل قد جعل مكّة حرماً مقدساً منذ خلق السماء والأرض كما ثبت ذلك في الصحيحين. ولم يرد في حديث مرفوع أو أثر صحيح أن هاجر أو إسماعيل أو غيره من الأنبياء دفنوا في المسجد الحرام كما أن ذلك يخالف نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن اتّخاذ القبور مساجد. (ر: تحذير الساجد من اتّخاذ القبور مساجد، للألباني) .

<<  <  ج: ص:  >  >>