رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن المسيح عليه السلام ذكر ذلك بلفظ الماضي فقال:"الله أرسله"، ولم يقل:(إنه يرسله) . ويؤيدّ ذلك قول محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وقد سئل: متى وجبت لك النبوة؟ فقال عليه السلام: كنت نبيّاً وإن آدم لمنجدل في طينته"١. وقول المسيح للتلاميذ:"ذكرت لكم هذا قبل أن يكون حتى إذا كان لا تشكوا". تحريض لهم على متابعته والمسارعة إلى متابعته. والكلام وإن كان مع من كان حاضراً من التلاميذ، والمطلوب منه ما قدمناه من المقاصد الثلاث.
وقد روي أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك بعض الحواريين وهو سلمان الفارسي ويوصيه ذلك الحواري: / (٢/١٢٩/ب) "أسلم سلمان٢. ولا جرم أن طائفة من
١ تقدم تخريجه. (ر: ص: ٤٢١) . ٢ قصة إسلام سلمان الفارسي رضي الله عنه أخرجها ابن إسحاق. (ر: السيرة ١/٢٧٣-٢٨٢) لابن هشام) . وعنه الإمام أحمد في مسنده ٥/٤٤١-٤٤٤، وابن سعد في الطبقات ٤/٧٥-٧٧، والبيهقي في الدلائل ٢/٨٢-٩١، الطبراني في الكبير ٦/٢٢٢-٢٢٦. وقد وهم المؤلِّف رحمه في ظنه أن سلمان رضي الله عنه قد أدرك بعض الحواريين. وإنما كان الذي أدركه سلمان أسقف الكنيسة في الشام. ثم صاحب الموصل. ثم نصيبين. ثم في عمورية بأرض الروم. ممن كانوا على الدين الصحيح لعيسى عليه السلام. وقد أنبأه صاحب عمورية بعلامات النبي صلى الله عليه وسلم. ولا يعقل أن يكون سلمان قد أدرك بعض الحواريين الذين كانوا مع عيسى عليه السلام. لأن ما بين عيسى ومحمّد صلوات وسلامه عليهما ٦٠٠ سنة تقريباً.