وجنوباً وشمالاً. وقيد الملوك والطغاة. وفكّ الأسرى والمسجونين. وأمن الجبال الوعرة ودكّها فصارت شرائع وطرقاً١ مسلوكة. وقد كانت العرب قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم / (٢/١١٦/ب) محبوسة بأرضها [لا يتجاوزونها] ٢ من خوف فارس وكسرى وقيصر وغيرهما من الملوك. وأطلقها الله برسوله من سجنها. وأورثهم أرض فارس وقيصر وغيرهما وملكهم أموالهم فاستخرجوا ذخائرهم وحازوا معاقلهم وتملكوا عقائلهم.
فإن قيل: ما معنى قول أشعيا في أوّل هذه البشارات: "يا قدوس إسرائيل".
قلنا: هو إنما يخاطب في أيامه بني إسرائيل. وبنو إسرائيل إذا دعوا الله قالوا: يا قدوس إسرائيل افعل بناكذا وكذا. فاحتاج أن يخاطبهم بما يفهمون.
-[البشرى] ٣ السّابعة والأربعون:
قال أشعيا وتنبأ على الكعبة والركن الأسود:"هكذا يقول الرّبّ: هأنذا ناصب للأمم علماً وآية. وهي أنهم يأتونك بأبنائهم وبناتهم على أيديهم وأكتافهم وتكون الملوك ظؤورتك٤ وعاقل نسائهم مرضعاتك ويخرون على وجوههم سجداً لك ويلحسون تراب أقدامك. فتعلمين حينئذٍ أني أنا الرّبّ الذي لا يخزى الراجون لدى"٥.
الظوؤورة: جمع ظئر. وهي: الداية والمزيِّنة / (٢/١١٧/أ) والمرضعة يشير إلى ما قام الملوك ونساء الملوك من خدمة المسجد الحرام وتحلية الكعبة وتزيينها بالديباج والذهب والفضة وتغليفها بالمسك وغسلها بالماورد المفتوق فيه الطيب٦ الفاخر. وتذللهم
١ في م: (طرق) وهو خطأ. ٢ في ص (لا يتجاوزها) ، وفي م (لا يتجاوزها) والصواب ما أثبتّه. ٣ ليست في ص، وأثبتّها من م. ٤ في م: خاوورتك. ٥ أشعيا ٤٩/٢٢-٢٣. وقد وردت هذه البشارى في: الدين والدولة ص ١٦٥، ١٦٦. وذكرت مقدمة هذه البشارة في نفس الإصحاح في البشارتين: العشرين والسّادسة والأربعين. ٦ في م: زاد: (و) .