٦- وانتزع النصارى من التوراة قولها:"وأهبط الرّبّ على سدوم وعامورا ناراً وكبريتاً من بين يدي الرّبّ من السماء"١. فزعموا أن تكرار "الرّبّ" مرتين دليل لهم على اقنومين٢، وأن الله أَبْهَم ذكر [الأقنوم] ٣ الثالث ووكله إلى استخراج العلماء والفهماء٤ / (٢/١١/أ) لتكثر أجورهم وتجزل مثوبتهم بالبحث والاستنباط.
والجواب عن ذلك: أنه سبحانه٥ إنما كرر لفظة الرّبّ للتأكيد ليُعْلِم عباده أنه هو المتولي عذاب الظالمين، وهذا موجود في كلّ لغة عند إرادة التأكيد وهو كقول القائل: نعوذ بالله من غضب الله، وكقول التوراة:"وصعد موسى إلى الله وناداه الله: قل لبني إسرائيل وأَعْلِم بني يعقوب قد رأيتم ما صنعت بالمصريين"٦.وكررالله مرتين وكرر يعقوب والمعنى واحد.
وقد قال أشعيا في نبوته:"إن الرّبّ رحم٧ يعقوب ونجى إسرائيل"٨. وقال أشعيا أيضاً:"تكلم يا يعقوب وقل يا إسرائيل ولا تخف"٩.
وفي التوراة: "قال موسى: يا ربّ الشعب الذين معني ستمائة ألف، وأنت قلت إنك تطعمهم لحماً شهراً كاملاً، فلو ذُبح لهؤلاء أنعام الأرض وثيرانها أو
١ تكوين ١٩/٢٤. ٢ نقل الإمام ابن تيمية هذا الاستدلال الفاسد من النصارى. وأورد الرّدّ عليهم من اربعة أوجه. (ر: الجواب الصحيح ٢/٢٣٦، ٢٣٧) . ٣ في ص (القنوم) والصواب ما أثبتّه. ٤ في م: (الفقهاء) . (أنه سبحانه) ليست في م. ٦ خروج ١٩/٣، ٤. ٧ في م: [وهم] . ٨ أشعيا ١٤/١ كالآتي: "لأن الرّبّ سيرحم يعقوب ويختار أيضاً إسرائيل". ٩ أشعيا ٤٠/٢٧.