وجودة وفراسة وصدق توسم قال الله في كتابه العزيز:{ ... إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلمُتَوَسِّمِينَ} . [سورة الحجر، الآية: ٧٥] .
وقال سيّدنا محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن من أمتي [محدثين] "١ ٢.
وقد قال النصارى: قال المسيح لأصحابه: "لا تهتموا بها تقولون إذا حضرتم المجالس فإن روح أبيكم الحال فيكم هي تنطق عنكم بالعلم والحكمة"٣.
فأما قول المسيح في آخر الكلام عندما وخزه الناس بأبصارهم:"إنه لا يقبل نبيّ في بلدته وعند عشيرته"٤، فذلك واضح في نبوته لمن أراد الله هدايته.
واعلم أن من لاحظ هذا الفصل يعين الإنصاف لم يتخالجه الشكوك في نبوة المسيح وأن اعتقادها هو الاعتقاد الصحيح، ولهذا تجد كثيراً من عقلاء النصارى يضمرون اعتقاد نبوته دون ربوبيته، ولكن لا يبوحون بذلك خشية الجمهور مع الأُنس بالمَرْبَى، إذ كل مولود يولد على الفطرة / (١/٥٣/ب) فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه٥.
١ في ص (محدثون) ولعل الصواب ما أثبته. ٢ أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء باب (٥٤) ، (ر: فتح الباري ٦/٥١٢) ، وأحمد ٢/٣٣٩ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: "إنه كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون، وإنه إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب". وأخرجه مسلم ٤/١٨٦٤، والترمذي ٥/٥٨١، عن عائشة رضي الله تعالى عنها بنحوه، قال ابن وهب: "تفسير: محدثون: ملهمون". ٣ مى ١٠/١٧-٢٠. ٤ متى ١٣/٥٧، لوقا ٤/٢٤. ٥ اقتباس من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مولود إلاّ يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة جمعاء هل تحسّون فيها من جدعاء؟ ... ". أخرجه البخاري في كتاب الجنائز. (ر: ف:٣/٢١٩) ، ومسلم ٤/٢٠٤٨، وأحمد في مسند ٢/٣١٥.