وكيف يجوز إقرارهم على الخطأ في ذات الله، بل إنما أقرهم على الصواب، إذ قال لهم في الإنجيل غير مرة:"إن الأنبياء كلهم [معلِّمون] ١") .
- والثاني: تسويته بين نفسه وبين يونان النبي في جريان المقدور، ويونان٢ هو يونس٣ بن متى عليه السلام، ومحاكمة أمة يونس لأمته يوم القيامة.
- والثالث: تفضيله نفسه على يونان، وقد قلنا: إن التفضيل إنما يكون بين فاضلين رجح أحدهما على الآخر، ولا يحسن بين الملك والأتوني٤، فكيف يحسن بين الله وعبد من عبيده، قال تعالى:{وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ} . [سورة الإسراء، الآية: ٥٥] .ولا غرو أن يفضُل المسيح يونس كما فضُل محمّد سائر الرسل على ما نوضحه إن شاء الله في الباب العاشر من هذا الكتاب.
فأما قوله:"إن ابن الإنسان يكون في قلب الأرض وبطنها ثلاثة أيام وثلاث ليال"، إن سلم عن الاختلاق فذلك محمول على الشبه / (١/٤٥/ب) الذي قتله اليهود وصلبوه فإنه ابن الإنسان، فأما المسيح فهو عندكم معشر النصارى ابن الله، وإلاّ فما بالكم في صلواتكم وبيعكم لا تدعون المسيح ابن الإنسان، فتقولون في أدعيتكم وقراءتكم: يا ابن الإنسان اغفر لنا، يا ابن الإنسان ارحمنا، هذا شيء لا تقولون به ولا تستجيزون إطلاقه، فكيف صرتم إذا لدغتكم حجاج
١ في ص (معلمين) الصواب ما أثبته. ٢ يونان: الصيغة السريانية للاسم العبري (يونه) ومعناه: حمامة، وهو ابن متاي من سبط زبولون، وقد تنبأ في أيام يربعام الثاني ملك السامرة، وينسب إليه. (سفريونان) مكون من أربعة إصحاحات. (ر: سفر يونان، قاموس ص ١١٢٦-١١٢٨) . ٣ يونس بن متى عليه السلام، وردت نسبته إلى أبيه في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما ينبغي لعبد أن يقول: إني خير من يونس بن متي". "ونسبه إلى أبيه". أخرجه البخاري، (ر: فتح الباري ٦/٤٥٠) ، ومسلم ٤/١٨٤٦. ٤ الأتان: الأنثى من الحمير، والأتون وزان رسول، قال الأزهري: هو للحمام والجصاصة. وجمعه: أتاتين. (ر: المصباح ص ٣) .