للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي باب من جحد شيئًا من الأسماء والصفات:

وتحت قول الله تعالى: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} ١ نقل الشارح في (ص ٤٠١ - ٤٠٢) ما ذكره المفسرون: من أن الآية مدنية أو مكية ثم ذكر سبب نزولها على القولين.

فنقل عن قتادة ومقاتل وابن جريج أنها مدنية وأن سبب نزولها ما كان في صلح الحديبية لما جاء سهيل بن عمرو اتفق المسلمون معه أن يكتبوا كتاب الصلح فقال صلى الله عليه وسلم لعلي: اكتب بسم الله الرحمن الر حيم، فقالوا: ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة - يعنون: مسيلمة الكذاب.

وذكر القول الثاني: على أنها مكية قال: وسبب نزولها أن أبا جهل سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الحجر يدعو ويقول في دعائه: يا الله يا رحمن فرجع أبو جهل إلى المشركين وقال: إن محمدًا يدعو إلهين، يدعو الله ويدعو إلهًا آخر سمي الرحمن، ولا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة فنزلت.

ونقل عن الضحاك عن ابن عباس قولاً ثالثًا أنها نزلت في كفار قريش. قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم " اسجدوا للرحمن، قالوا: وما الرحمن؟ فقال الله تعالى: {قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} ٢ الآية "وتحت قول علي رضي الله عنه "حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟! " بيَّن الشارح في (ص ٤٠٣) تعليل ذلك بأن السامع لما لا يفهمه يعتقد استحالته فلا يصدق بوجوده فيلزم التكذيب، ويخاف عليهم من تحريف معناه.


(١) سورة الرعد، الآية: ٣٠.
(٢) سورة الرعد، الآية: ٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>