للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

مَسَبَّةً عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، وَأُذَكِّرُكُمُ اللهَ أَنْ تَمْرُقُوا مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَلَمَّا رَأَيْنَاهُمْ قَدْ وَضَعُوا فِينَا السُّيُوفَ، قَالَ عَلِيٌّ : انْهَضُوا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ، فَمَا كَانَ إِلَّا فُوَاقٌ مِنْ نَهَارٍ حَتَّى ضَجَعْنَا مَنْ ضَجَعْنَا (١)، وَهَرَبَ مَنْ هَرَبَ، فَحَمِدَ اللهَ عَلِيٌّ ، فَقَالَ (٢): إِنَّ خَلِيلِي أَخْبَرَنِي أَنَّ قَائِدَ هَؤُلَاءِ رَجُلٌ مُخَدَّجُ (٣) الْيَدِ، عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِهِ شُعَيْرَاتٌ كَأَنَّهُنَّ ذَنَبُ يَرْبُوعٍ، فَالْتَمِسُوهُ. فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأَتَيْنَاهُ، فَقُلْنَا: إِنَّا لَمْ نَجِدْهُ. فَقَالَ: الْتَمِسُوهُ فَوَاللهِ مَا كَذَبْتُ، وَلَا كُذِبْتُ. فَمَا زِلْنَا نَلْتَمِسُهُ حَتَّى جَاءَ عَلِيٌّ بِنَفْسِهِ إِلَى آخِرِ الْمَعْرَكَةِ الَّتِي كَانَتْ لَهُمْ، فَمَا زَالَ يَقُولُ: اقْلِبُوا ذَا، اقْلِبُوا ذَا. حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ: هَا هُوَ ذَا. فَقَالَ عَلِيٌّ: اللهُ أَكْبَرُ، وَاللهِ لَا يَأْتِيكُمْ أَحَدٌ يُخْبِرُكُمْ مَنْ أَبُوهُ مَالِكٌ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: هَذَا مَالِكٌ، هَذَا مَالِكٌ. يَقُولُ عَلِيُّ: ابْنُ مَنْ؟ يَقُولُونَ (٤): لَا نَدْرِي. فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذَا، كُنْتُ أَرُوضُ مُهْرَةً لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ شَيْخٍ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، وَأَضَعُ عَلَى ظَهْرِهَا جَوَالِقَ سَهْلَةٍ لَهُ، أُقْبِلُ بِهَا وَأُدْبِرُ، إِذْ نَفَرَتِ الْمُهْرَةُ فَنَادَانِي، فَقَالَ: يَا غُلَامُ، انْظُرْ فَإِنَّ الْمُهْرَةَ قَدْ نَفَرَتْ. فَقُلْتُ: إِنِّي لَأَرَى خَيَالًا كَأنَّهُ غُرابٌ، أَوْ شَاةٌ، إِذْ أَشْرَفَ هَذَا عَلَيْنَا (٥)، فَقَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ. قَالَ: وَمَا جَاءَ بِكَ شَعْثًا شَاحِبًا؟ قَالَ: جِئْتُ أَعْبُدُ اللهَ فِي مُصَلَّى الْكُوفَةِ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ مَا لَنَا


(١) في (ز) و (م): "مضجعنا".
(٢) في (ك): "وقال".
(٣) في (ك): "مجدع".
(٤) في (ك) و (س): "فيقولون".
(٥) في (ك): "إذ أشرف علينا"، وفي التلخيص: "إذ أشرف علي هذا".

<<  <  ج: ص:  >  >>