حَتَّى تَكُونَ قِصَاصًا، وَإِلَّا اسْتَعْدَيْتُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ مَا أَنَا بِقَائِلٍ لَكَ إِلَّا خَيْرًا. قَالَ: فَرَفَضَ أَبُو بَكْرٍ الْأَرْضَ، وَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَجَعَلْتُ أَتْلُوهُ، فَقَالَ أُنَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ: يَرْحَمُ اللهُ أَبَا بَكْرٍ هُوَ الَّذِي قَالَ مَا قَالَ وَيسْتَعْدِي عَلَيْكَ، قَالَ: فَقُلْتُ: أَتَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هَذَا أَبُو بَكْرٍ، هَذَا ثَانِيَ اثْنَيْنِ، هَذَا ذُو شَيْبَةِ الْمُسْلِمِينَ، إِيَّاكُمْ لَا يَلْتَفِتْ فَيَرَاكُمْ تَنْصُرُونَنِي عَلَيْهِ فَيَغْضَبَ، فَيَأْتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ فَيَغْضَبَ لِغَضَبِهِ، فَيَغْضَبَ اللهُ لِغَضَبِهِمَا، فَيَهْلِكَ رَبِيعَةُ. قَالَ: فَرَجَعُوا عَنِّي، وَانْطَلَقْتُ أَتْلُوهُ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَصَّ عَلَيْهِ الَّذِي كَانَ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَا رَبِيعَةُ، مَا لَكَ وَالصِّدِّيقُ؟ ". قَالَ: فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قَالَ: كَانَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ لِي: قُلْ مِثْلَ مَا قُلْتُ (١) لَكَ، فَأَبَيْتُ أَنْ أَقُولَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَجَلْ، فَلَا تَقُلْ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ، وَلَكِنْ قُلْ: يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ". قَالَ: فَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَهُوَ يَبْكِي (٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٢٧٥١ - أخبرنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ.
وَأَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ -وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللهِ ﷿:
(١) في (ز) و (م): "قال".(٢) إتحاف المهرة (٤/ ٥٠٦ - ٤٥٧٩).(٣) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: ولم يحتج مسلم بمبارك".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute