لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ، عَجِبْتُ لاخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إِهْلَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ أَوْجَبَ، فَقَالَ: إِنِّي لأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ، إِنَّهَا إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حجَّةً وَاحِدَةً، فَمِنْ هُنَاكَ اخْتَلَفُوا، خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاجًّا، فَلَمَّا صَلَّى فِي مَسْجِدِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْهِ أَوْجَبَهُ فِي مَجْلِسِهِ، فَأَهَل بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ، فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أقْوَامٌ، فَحَفِظَهُ عَنْهُ، ثُمَّ رَكِبَ، فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ أَهَلَّ، وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَأْتُونَ أَرْسَالًا، فَسَمِعُوهُ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ يُهِلُّ، فَقَالُوا (١): إِنَّمَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ، وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ، فَقَالُوا: إِنَّمَا أَهَلَّ حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ، وَايْمُ اللهِ، لَقَدْ أَوْجَبَ فِي مُصَلَّاهُ، وَأَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ، وَأَهَلَّ حِينَ عَلَا شَرَفَ الْبَيْدَاءِ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَمَنْ أَخَذَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَهَلَّ فِي مُصَلَّاهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتيْهِ (٢).
هَذَا حَدِيثٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمِ (٣)، مفَسَّرٌ فِي الْبَابِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٦٧٢ - حدثنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ محَمَّدُ بْن عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ إِمْلَاءً فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ، سَنَةَ ستٍّ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، أَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّمَّاكِ بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْت مُحَمَّدَ بنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي
(١) في (و): "قالوا".(٢) إتحاف المهرة (٧/ ٨٠ - ٧٣٧٧).(٣) خصيف بن عبد الرحمن الحراني، ليس بالقوي، ولم يخرج له مسلم.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute