ماذكرنا، والأمر اللفظي هو اللفظ الدالّ عليه كصيغة "افعل""١.
ثمّ لما فصلّ -رحمه الله- معتقدهم وموقفهم من كلام الله سبحانه وتعالى، ردّ -رحمه الله- على معتقدهم الفاسد مبيّنا بطلانه بالأدلة القوية المقنعة، مبرزاً القول الحقّ في هذه المسألة؛ فقال -رحمه الله-: "إذا علمت ذلك فاعلم أنّ هذا المذهب باطل، وأنّ الحقّ أنّ كلام الله هو هذا الذي نقرؤه بألفاظه؛ فالكلام كلام الباري، والصوت صوت القاري. وقد صرح تعالى بذلك في قوله:{فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ} ٢، فصرح بأنّ ما يسمع ذلك المشرك المستجير بألفاظه ومعانيه كلامه تعالى. وأقام الحجج على أنّ ما في النفس إن لم يتكلم به لا يسمى كلاما؛ كقوله في قصة زكريا:{قَالَ آيَتُكَ أَلاّ تُكَلِّمَ النَّاس} ٣، مع أنه أشار إليهم كما قال:{فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا} ٤، فلم يكن ذلك المعنى القائم بنفسه الذي عبر عنه بالإشارة كلاماً. وكذلك قصة مريم:{إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً} الآية٥، مع قوله:{فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ} ٦، وفي الحديث:" إنّ الله عفى لأمتي عما حدثت به أنفسها مالم تتكلم أو تعمل به" ٧. واتفق أهل اللسان على أنّ الكلام: اسم، وفعل، وحرف. وأجمع الفقهاء على أنّ من حلف لا يتكلم لا يحنث بحديث النفس، وإنما يحنث بالكلام" ٨.
١ مذكرة أصول الفقه للشيخ الأمين ص١٨٨-١٨٩. ٢ سورة التوبة، الآية [٦] . ٣ سورة مريم، الآية [١٠] . ٤ سورة مريم، الآية [١١] . ٥ سورة مريم، الآية [٢٦] . ٦ سورة مريم، الآية [٢٩] . ٧ أخرجه مسلم في صحيحه ١/١١٦-١١٧، بلفظ مقارب لما ذكره الشيخ -رحمه الله-، وفيه: (تجاوز) بدل (عفى) ، مع تقديم وتأخير في بعض ألفاظه. ٨ مذكرة أصول الفقه ص١٨٨-١٨٩.