ومما جاء في هذا الباب قولهم: حَكَوْتُ عنه الكلام؛ أي: حَكَيْتُ، ويقال: طَمَا الماءُ يَطْمي. ونحو ذلك. وجميع ما ذكر فيه من الثّلاثيّ؛ وليس من الرّباعيّ؛ كما أوهم العنوان.
ومن ثَمَّ تصدر التبريزي لشرح مراد ابن السِّكِّيت - وكلامه خير ما يوضح به هذا المصطلح- فقال:"ترجم هذا الباب بأنه من بنات الأربعة، والباب الذي قبله بابه من ذوات الثلاثة، وكلا البابين من ذوات الثلاثة؛ لأنّ: غارَ، وحَكَى؛ بابهما واحدٌ، إلاَّ أنَّه سلك في هذا طريقة الكوفيين؛ وذلك أنهم يقولون لما كان معتل العين من الأفعال: هو من بنات الثلاثة، وذوات الثلاثة. ولِمَا كان معتل اللام هو من بنات الأربعة لا يردُّونه إلى الأصل؛ بل يحملونه على الظاهر؛ وذلك أنَّ: غار؛ إذا رددتَ الفعل إلى نفسك قلتَ: غُرْتُ، فيكون على ثلاثة أحرف. و (حَكَى) إذا رددتَه إلى نفسك قلتَ: حَكَيْتُ؛ فيكون على أربعة أحرف؛ فلأجل هذا ترجم هذا الباب ببنات الأربعة؛ وما قبله ببنات الثلاثة"٢.
وللقاسِمِ المُؤَدِّبِ ٣ تعليلان في ذلك، قال "وإنما سمى: أولاد
١ ينظر: إصلاح المنطق ١٣٨. ٢ تهذيب إصلاح المنطق١/٣٥٧،٣٥٨. ٣ هو: القاسم بن محمد بن سعيد المؤدب، من علماء اللغة في القرن الرابع، صاحب كتاب (دقائق التصريف) لا تعرف له ترجمة. ينظر: مقدمة محققي كتابه (دقائق التصريف) ٨.