"كَان حَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَ الحَوْأَبَ فِي فَصْلِ (ح أب) لأَنَّ الوَاوَ فِيهِ زَائِدَةٌ؛ وَلأَنَّ الهَمْزَةَ لا تُزَادُ وَسَطاً؛ إِلاَّ فِي أَلْفَاظٍ مَعْدُودَةٍ؛ فَوَزْنُهُ - إِذَن (فَوْعَل) لا (فَعْأَل) كَمَا ظَنَّهُ الجَوْهَرِيُّ"١.
وَكَانَ ابْنُ برِّي - يَسْتَعِينُ - فِي تَعْلِيلاَتِهِ - بِالإِعْرَابِ بالحُرُوفِ، وبِعَدَمِ النَّظِيرِ، كَقَوْلِهِ مُنْتَقِداً الجَوْهَرِيِّ لِذِكْرِهِ (يَبْرِين) فِي (ب ر ن) ٢: حَقُّ يَبْرِينَ أَن يَذْكُرَ فِي فَصْلِ (ب ر ي) مِن بِابِ المُعْتَلِّ؛ لأَنَّ يَبْرِينَ مِثْلُ يَرْمِينَ... والدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُهُم: يَبْرُونَ؛ فِي الرَّفْعِ، ويَبْرِينَ فِي النَّصْبِ والجَرِّ؛ وهَذَا قَاطِعٌ بِزَيَادَةِ النُّونِ... ولا يَجُوزُ أَن يَكُونَ يَبْرِينَ فَعْلِينَ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لَهُ نَظِيرٌ؛ وإِنَّمَا فِي الكَلاَمِ فِعْلِين؛ مِثْلُ غِسْلِين) ٣.
وقَدْ يَسْتَعِينُ بِالجَمْعِ والتَّصْغِيرِ؛ كَقَولِهِ مُنْتَقِداً الجَوهَرِيِّ٤ لِجَعْلِهِ (الأسْطُوَانَة) عَلَى زِنَةِ (أُفْعُوَالَةِ) مِثْل: أُقْحُوَانَةٍ: "وَزْنُهَا (أُفْعُلانة) ولَيْسَتْ (أُفْعُوَالَة) كَمَا ذكر؛ يَدُلُّكَ عَلَى زِيَادَةِ النُّونِ قَولُهُم فِي الجَمْعِ: أَقَاحِي وأَقَاحٍ، وقَوْلهُهُم فِي التَّصْغِيرِ أُقَيْحِيَة... وأَمَّا أُسْطُوَانَةٌ فَالصَّحِيحُ فِي وَزْنِهَا: (فُعْلُوَانَة) لِقَوْلِهِمْ فِي التَّكْسِيرِ: أَسَاطِين، كَسَرَاحِين، وفِي التَّصْغِيرِ
١ التنبيه والإيضاح (حوب) ١/٧٠.٢ الصِّحاح ٥/٢٠٧٨.٣ اللّسان (برن) ١٣/٥٠.٤ ينظر: الصِّحاح (سطن) ٥/٢١٣٥.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute