وهي على هذا الأصل - أعني (س ر ر) - (فُعْلِيَّة) والياء فيها للنسب.
ومن ذلك تداخل (د س ي) و (د س س) في قوله - عز وجل:{وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} ١ أي أخفاها؛ وهو يحتمل الوجهين، على اختلاف بينهم.
فمذهب الجمهور٢ أن الأصل (د س س) وأن الألف في (دَسَّاها) مبدلة من سين؛ كراهية اجتماع ثلاث سينات في (دسسها) كما قالوا: تَظَنَّيْتُ من: الظّنّ، وتقضّينا أي: تقضّضنا من (تَقَضَّض البازي) إذا أسرع في طيرانه، وهوى منقضا على فرسيته، والأصل:(دَسَّيَهَا) بالإبدال ياء، ثم قلبت الياء ألفاً؛ لتحرّكها وانفتاح ما قبلها.
وذهب الخليل إلى أنّ أصله (د س و) من (دَسَا يَدْسُو دُسُوًّا ودَسْوَةً، وهو نقيض زكا يزكو زكاء وزكاة؛ وهو داسٍ لا زاك) ٣. وبهذا فَسَّره أبو جعفر النّحّاس٤.
ورُوِي عن ابن الأعرابيّ٥ أنه قال: دَسَا: إذا استخفى.
١ سورة الشّمس الآية ١٠. ٢ ينظر: معاني القرآن للفراء ٣/٢٦٧، ومجاز القرآن ٢/٣٠٠، ومعاني القرآن وإعرابه ٥/٣٣٢، والتّهذيب ١٣/٤١، وإعراب ثلاثين سورة ١٠٢، والتّبيان ٢/١٢٩٠، وعمدة الحفّاظ ١٧٥. ٣ العين ٧/٢٨٣. ٤ ينظر: إعراب القرآن ٥/٢٣٧. ٥ ينظر: التّهذيب ١٣/٤١.