لأنّ الالتهاب في الغضب يشبه الجنون والتّخبُّط، وعليه قوله عزّ وجلّ:{كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} ١.
وكان سيبويه يجيز هذا الأصل في أحد قوليْه٢.
وثَمَّة ما يضعف هذا المذهب؛ وهو أنّه لم يسمع في تصاريفه إلاّ بثبوت النّون٣.
ولو قال قائلٌ منتصراً لهذا المذهب: إنّ لزوم النّون لتصاريفه إنّما كان ذلك لتوهّمهم أصالة النّون؛ على قاعدة توهّم أصالة الحرف الزّائد - لذهب مذهباً حسناً.
وتظهر ثمرة هذا الخلاف في الصّرف ومنعه؛ فإن أُخِذ من (ش ط ن) فهو مصروفٌ، وإن أُخِذ من (ش ي ط) فهو ممنوعٌ من الصّرف٤. ومثل هذا التّداخل كثيرٌ٥.
١ سورة البقرة: الآية ٢٧٥. ٢ ينظر: الكتاب ٤/٢٦٠. ٣ ينظر: الدّرّ المصون ١/١٠. ٤ ينظر: المقتضب ٤/١٣. ٥ ومن ذلك – أيضاً تداخل (ع ود) و (ع دن) في العيدان وهو الطّويل من النّخل. و (ض ي ط) و (ض ط ن) في الضّيطان وهو كثير اللّحم الرّخو. و (ف ي ح) و (ف ح ن) في الفيحان وهو اسم موضع. و (م ي د) و (م د ن) في الميدان وهي محلة ببغداد. و (ع ي ر) و (ع ر ن) في العيرانة وهي النّجيبة من الإبل. و (غ ي س) و (غ س ن) في الغيسان وهو حدة الشّباب. و (ش ي ح) و (ش ح ن) في الشيحان وهو الطّويل. و (ص ي د) و (ص د ن) في الصيدان وهو الحصى الصّغار. و (ر ي ع) و (ر ع ن) في ريعان وهو اسم رجل. و (ب ي د) و (ب د ن) في البيدانة وهي الأتان. و (هـ ي د) و (هـ د ن) في الهَيْدَان وهو الثقيل الجبان.