وحكى الجوهريّ١ أنّ سيبويه كان يرى أنّه (دَمْيٌ) بسكون العين، ويستدلّ بجمعه على: دماءٍ ودُمْيٍ، مثل ظَبْيٍ وظِبَاءٍ وظُبْيٍ، ودَلْوٍ ودِلاَءٍ ودُلْيٍ، ولو كان مثل: عَصًا وقَفًا، لما جمع على ذلك.
غير أنّ ما في (الكتاب) يختلف قليلاً عمّا ذكره الجوهريّ؛ ولم أجد فيه دليلا ً على أنّ المحذوف (ياءٌ) فليس فيه أنّ (دَمًا) بالياء؛ كما نقل الأزهريّ؛ وكلام سيبويه ثَمَّ يدور على تكسير ما جاء على حرفين؛ ممّا أصله ساكن العين على (فَعْلٍ) ، ومن أمثلته (ظَبْيٌ) و (دَلْوٌ) والأوّل يائيٌّ والثّاني واويٌّ.
ولعلّه في موضعٍ من (الكتاب) لم أهتد إليه؛ والّذي تبيّنته فيه أنّ سيبويه كأنّه متردّدٌ بين الواو والياء في أصل (دَمٍ) إذ قال: في كلامه في التّصغير: "هذا باب ما ذهبت لامه، فمن ذلك دمٌ، تقول: دُمَيٌّ؛ يدلّك: دماءٌ؛ على أنّه من الياء أو من الواو "٢.
وليس في قولهم في تثنيته:(دَمَيَانِ) دليلٌ عند بعض العلماء؛ ومنهم ابن يعيش٣ الّذي كان يرى أنّ بعض العرب يقول في اليد والدّم: يدًى ودمًى بالقصر في كلّ الأحوال كـ (رَحًى) و (فَتًى) وعلى ذلك جرى
١ ينظر: الصّحاح (دمو) ٦/٢٣٤٠. ٢ الكتاب ٣/٤٥١. ٣ ينظر: شرح المفصّل ٤/١٥٢، ١٥٣.