وذكر أنَّه لا يجوز أن يكون المحذوف من (ظُبَةٍ) العينَ؛ لأنَّ ذلك لم يأت إلاَّ في (سَهٍ) و (مُذ) وهما كلمتان نادرتان لا يقاس عليهما. وممَّا يدلُّ على أنَّها من (ظ ب و) قولهم في جمعها: (ظُباً) فاللاَّم –كما ترى- هي المعتلّة؛ كـ (لُغَةٍ) و (لُغًى) .
وكان ابن سيده١يقول بقول ابن جنّي؛ لمَّا رأى قوّة مذهبه فيه. وإن صحَّ ما ذهب إليه ابن جنّي وابن سيده فإنَّه لا تداخل في كلمة (ظبة) .
ومن أمثلة هذا الباب: تداخل (وري) و (ت ري) في (التَّريَّةِ) وهي اسم ما تراه الحائض عند الاغتسال، وهو الشّيء الخفيّ اليسير، وفيها رأيان:
الأوَّل: مذهب أبي عليّ الفارسيّ٢؛وهو أنَّ وزنها (فَعِيلَة) إمَّا من (وَرَى) كأنَّ الحيض وأرَى بها عن منظرِهِ العينَ، أو من (وَرَى) ٣ الزَّندُ إذا أخرج النَّار؛ كأنَّ الطُّهر أخرجها وأظهرها بعد ما كان أخفاها الحيض.
١ ينظر: اللسان (ظبا) ١٥/٢٢. ٢ ينظر: اللسان (وري) ١٥/٣٩٠. ٣ يقال: وَرَى الزند إذا أخرج النّار، ووَرِيَ إذا صار وارياً، وقيل: وَرَى ووَرِيَ بمعنى واحد؛ أي: اتَّقد. ينظر: اللسان (وري) ١٥/٣٨٨،٣٩٠.