وممّا وردَ على ماضِي هذه اللغةِ ما أنشدَه الأصمعيُّ لأبي الأسودِ الدؤليّ:
ذَكَرْتُ ابنَ عَبّاسٍ بِبَابِ ابنِ عَامِرٍ
ومَا مَرَّ من عَيشِي ذَكَرْتُ ومَا فَضِلَ (١)
قالَ البطليوسيُّ: ((وهذهِ اللغاتُ الثلاثُ إنَّما هيَ في الفضلةِ والفضلِ اللذينِ يُرادُ بهما الزيادةُ، فأمّا الفضلُ الذي هو الشَّرَفُ فليسَ فيه إلاّ لغةٌ واحدةٌ، وهي فَضَلَ يَفْضُلُ على مثالِ قَعَدَ يَقْعُدُ)) (٢) .
وفي العينِ: ((ولغةُ أهلِ الحجازِ فَضِلَ يَفْضُلُ)) (٣) .
وأحسبُ الضبطَ سهواً من المحقّقِ أو الطابعِ؛ لأنَّ كسرَ الماضي وضمَّ المضارعِ كما تقدّم لغةٌ مركبةٌ وليست أصلاً.
وقد حملَ سيبويهِ هذه اللغةَ على الشذوذِ؛ قالَ: ((فَضِلَ يَفْضُلُ شاذٌّ من بابِه)) (٤) ، وذكرَها ابنُ قتيبةَ كذلكَ في الشواذِّ (٥) ، وكذَا ابنُ عصفور (٦) .
وقالَ الجوهريُّ - بعدَ تخريجِه على التركبِ - بشذوذِه وأنَّه لا نظيرَ له، ونقلَ عن سيبويهِ قولَه: ((هذا عندَ أصحابِنا إنّما يجيءُ على لغتينِ)) (٧) ، وتبعَه في ذلكَ ابنُ منظورٍ (٨) ، والزبيديُّ (٩) ، ونقلَ الأوّلُ منهما عنِ ابنِ سيده قولَه بندرتِه وأنّ سيبويهِ جعلَه كمِتَّ تَمُوتُ، وعنِ اللحيانيِّ أنّه نادرٌ كحسِب يحسِب (١٠) .
(١) الشاهد في ديوانه ٤٦، طبقات الزبيدي ٢٥، المنصف ١ / ٢٥٦، شرح الملوكي ٤٣، الخزانة ١ / ٢٨٥،، وغير منسوب في: المخصص ١٤ / ١٢٦، المحرر ٣ / ٢٧٨، شرح المفصل ٧ / ١٥٤.(٢) الفرق بين الحروف الخمسة ٢٧٣.(٣) ٧ / ٤٤.(٤) الكتاب ٤ / ٤٠.(٥) انظر: الاقتضاب في شرح أدب الكتاب ٢ / ٢٥٢.(٦) انظر: الممتع ١ / ١٧٧.(٧) انظر: الصحاح (فضل) ٥ / ١٧٩١.(٨) انظر: اللسان (فضل) ١١ / ٥٢٥.(٩) انظر: تاج العروس (فضل) ١٥ / ٥٧٨.(١٠) انظر: اللسان (فضل) ١١ / ٥٢٥.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute