تقدَّمَ أنّه ليسَ في أبنيةِ الأفعالِ ما كُسِرَ ماضيه وضُمَّ مضارعُه، وما وردَ من ذلكَ فهو خارجٌ عنِ القياسِ، إذ الأصلُ في “ فَعِلَ ” أن يكونَ مفتوحاً على “ يَفْعَلُ ”، و“ فَعَلَ ” يكونُ مكسوراً أو مضموماً على “ يَفْعِلُ ” أو “ يَفْعُلُ ”.
وتوجيهُ “ فَضِل يفضُل ” على تركّبِ لغتينِ مسموعتينِ واردتينِ عنِ العربِ، لا أنّ ذلكَ أصلٌ في اللغةِ وهما:
ثم كثُر ذلكَ، واجتمعَ أهلُ اللغتينِ، فاستضافَ هذا لغةَ ذاكَ، وذاكَ لغةَ هذا؛ بأن أُخِذَ الماضي من الثانيةِ والمضارعُ من الأولى، فتكونت لغةٌ ثالثةٌ مركّبةٌ من الاثنتينِ، وهي: فَضِلَ كعَلِمَ يَفْضُلُ كينصُر (٥) .
وقد أجازَ ابنُ جنّيٍّ معَ هذا الوجهِ أن يكونَ للقبيلةِ الواحدةِ أو الحيِّ الواحدِ لغتانِ، فيسمعُ منهم ماضي إحداهما تارةً ومضارعُ الأخرى تارةً (٦) .
(١) انظر: الكتاب ٤ / ٤٠، المخصص ١٤ / ١٥٤. (٢) انظر: الاقتضاب ٢ / ٢٥٢. (٣) انظر: أدب الكاتب ٤٨٤. (٤) انظر: إصلاح المنطق ٢١٢، أدب الكاتب ٤٨٤، تهذيب اللغة (فضل) ١٢ / ٤٠، شرح الشافية للرضي ١ / ١٣٦، تاج العروس (فضل) ١٥ / ٥٧٨. (٥) انظر: إصلاح المنطق ٢١٢، تهذيب اللغة (فضل) ١٢ / ٤٠، الصحاح (فضل) ٥ / ١٧٩١، الخصائص ١ / ٣٨٧، النصف ١ / ٢٥٦ - ٢٥٧ الفرق بين الحروف الخمسة ٢٧٣، شرح أدب الكاتب ٢٣٨، أمالي ابن الشجري ١ / ٢١٠، شرح المفصل ٧ / ١٥٤، شرح الملوكي ٤٣، اللسان (فضل) ١١ / ٥٢٥، شرح الشافية للجاربردي ٥٧، حاشية ابن جماعة ٥٧، شرح التصريف المزي ٣٤، المزهر ١ / ٢٦٤، المناهج الكافية ٣٦، تدريج الأداني ٢١، البلغة ١٧٣. (٦) انظر: المنصف ١ / ٢٧٥.