الأوَّلُ: أَنْ يَكُونَ خَبَراً لمُبْتَدأ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُه (هو) (١) ،وتَقْدِيرُ الجُمْلَةِ: نِعْمَ الرَّجُلُ هو زَيْدٌ، والمُبْتَدَأ هاهُنا مَحْذُوفٌ وُجُوباً، وقد أَخَذَ بِهذا الرَّأْيِ جُمْهُورُ النُّحَاةِ، مِنْهُم الجَرْمِي (٢) والمُبَرِّدُ (٣) وابنُ السَّراجِ (٤) والسِّيْرَافِيُّ (٥) والفَارِسِيُّ (٦) وابنُ جِنِّي، قالَ في اللُّمَعِ (٧) :" و (زَيْدٌ) مَرْفُوعٌ، لأنَّه خَبَرُ مُبْتَدَأ مَحْذُوفٍ، كَأنَّ قائِلاً قالَ: مَنْ هذا المَمْدُوحُ؟ فقُلْتَ: (زَيْدٌ) ، أيْ: هو زَيْدٌ ".
الثانِي: المَخْصُوصُ مَرْفُوعٌ بالابْتِداءِ، والجُمْلَةُ الفِعْليَّةُ خَبَرٌ عَنْه (٨) ، وهذا هو الرَّأيُ الذي اخْتَارَه أبو الحَسَن بنِ الباذِش (٩) وغَيْرُه مِنْ النُّحَاةِ (١٠) .
ويَرَى ابنُ الباذِش أَنَّ الرَّأيَ الأوَّلَ هو رَأْيُ مَنْ يُسيءُ فَهْمَ عِبَارَةِ سِيْبَوَيْه (١١) ، ونَقَلَ الأشْمُونِي عَنْ ابنِ الباذِش قَوْلَه (١٢) : " لا يُجِيزُ سِيْبَوَيْه أَنْ يَكُونَ المُخْتَصُّ بالمَدْحِ والذَّمِّ إلاّ مُبْتَدأ ".
(١) انظر ارتشاف الضرب٣/٢٥.(٢) انظر ارتشاف الضرب ٣/٢٥، وشرح التصريح ٢/٩٧.(٣) انظر المقتضب ٢/١٤٢.(٤) انظر الأصول ١/١١٢.(٥) انظر ارتشاف الضرب ٣/ ٢٥،والأشموني ٣/٣٧.(٦) انظر الإيضاح العضدي ٨٧.(٧) اللمع ١٤٠.(٨) انظر شرح جمل الزجاجي لابن خروف ٥٩٤،وشرح التصريح ٢/٩٧.(٩) انظر مغني اللبيب ٦٠٢، والنكت الحسان ١٣٤،والأشموني ٣/ ٣٧، وشرح التصريح ٢/٩٧.(١٠) انظر التبصرة والتذكرة ١/٢٧٥،وشرح جمل الزجاجي لابن خروف ٥٩٤،وشرح الرضي ٢/٣١٨.(١١) انظر النكت الحسان ١٣٤.(١٢) انظر الأشموني ٣/٣٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.