وأَرى أَنَّ هذا الخِلافَ ليسَ بِذي فَائِدَةٍ كَبيرَةٍ، فالنُّحَاةُ لمْ يَخْتَلفوا في إعْرابِ البَدَلِ، وإنّما الخِلافُ في تَحْديدِ المَقْصُود ببَدَلِ الاشْتِمَالِ،فهو خِلافٌ في حَدِّ المصْطَلَحِ،وأرَى أنَّ هذا التَّحْديدِ يَدْخُلُ في الجَانِبِ الفَلْسَفِيِّ للنَّحْو، وأَرَى أنّهُ يُمْكِنُ القَوْلُ: كُلُّ مُبْدَلٍ يَشْتَمِلُ عَلى البَدَلِ ولكنْ ليسَ كُلُّ بَدَلٍ يَشْتَمِلُ عَلى المُبْدَلِ مِنه، ومِثالُ ذلكَ أنَّكَ إذا قلتَ: (أَعْجَبَتْني الزَّهْرَةُ رَائِحَتُها) تَسْتَطِيعُ القَوْلَ إِنَّ الزَّهْرَةَ تَشْتَمِلُ عَلى الرَّائِحَةِ،ولكنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقولَ إنَّ الرَّائِحَةَ تَشْتَمِلُ عَلى الزَّهْرَةِ،فبينَهُما مَا يُشْبِه العُمُومَ والخُصُوصَ، فالعامُّ يَشْمَلُ الخاصَّ ولكِنَّ الخَاصَّ لا يَشْمَلُ جَميعَ العامِّ،كَمَا أَنَّك إذا قلت: (سُرِقَ زَيْدٌ ثوبُه) جَازَ لكَ أنْ تَقولَ إنَّ البَدَلَ يَشْتَمِلُ على المُبْدَلِ مِنْه، وجازَ العَكْسُ، وهذا الذي أَرَاهُ هو الذي دَفَعَ النُّحَاةُ إلى القوْلِ بأكثر من رأي.
إعراب المخصوص بالمدح
نُسِبَ لسِيْبَوَيْه في إِعْرابِ المَخْصُوصِ بالمَدْحِ قَوْلان:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.