وقال تعالى:(وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ((١) ، قال أكثر المفسرين من السلف (٢) ومن بعدهم: هي التوحيد: شهادة أن لا إله إلاَّ اللَّه، والإيمان الذي به يزكو القلب، فإنه يتضمن نفي إلهية ما سوى الحق من القلب، وذلك طهارته، وإثبات إلهيته سبحانه، وهو أصل كل زكاة ونماء، فإن التزكي - وإن كان أصله النماء والزيادة والبركة - فإنه إنما يحصل بإزالة الشر. فلهذا صار التزكي ينتظم الأمرين جميعاً. فأصل ما تزكو به القلوب والأرواح: هو التوحيد، والتزكية جعل الشيء زكيا، إما في ذاته، وإما في الاعتقاد والخبر عنه، كما يقال: عَدَّلته وفسَّقته، إذا جعلته كذلك في الخارج، أو في الاعتقاد والخبر ... ) (٣) .
٤ - من أسباب حياة القلب وصحته: الأعمال الصالحة:
فالعمل الصالح له أثر في صحة القلب ونفعه، قال مطرف بن عبد اللَّه رحمه اللَّه (٤) : (صلاح القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل بصلاح النية)(٥) .
(١) سورة فصلت، الآيتان: ٦، ٧. (٢) كابن عباس وعكرمة. انظر: تفسير ابن جرير الطبري (٢٤/٩٢-٩٣) ، وتفسير ابن كثير (٤/٩٩) . (٣) انظر: إغاثة اللهفان (١/٤٦-٤٩) . (٤) هو مطرف بن عبد اللَّه بن الشّخِّير، أبو عبد اللَّه البصري، ثقة عابد فاضل مات سنة (١٩٥هـ) . انظر: حلية الأولياء (٢/١٩٨) ، وتقريب التهذيب ص٥٣٤. (٥) حلية الأولياء (٢/١٩٩) .