الزكاة في اللغة: هي النماء والزيادة في الصلاح، وكمال الشيء، يقال: زكا الشيء إذا نما، قال اللَّه تعالى:(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ((١) ، فجمع بين الأمرين: الطهارة والزكاة، لتلازمهما. فإن نجاسة الفواحش والمعاصي في القلب بمنزلة الأخلاط الرديئة في البدن، وبمنزلة الدغَل (٢) في الزرع، وبمنزلة الخبث في الذهب والفضة والنحاس والحديد، فكما أن البدن إذا استفرغ من الأخلاط الرديئة تخلصت القوة الطبيعية منها فاستراحت فعملت عملها بلا معوق ولا ممانع، فما البدن، فكذلك القلب إذا تخلص من الذنوب بالتوبة فقد استفرغ من تخليطه، فتخلصت قوة القلب وإرادته للخير، فاستراح من تلك الجواذب الفاسدة والمواد الرديئة زكا ونما وقوى واشتد ... إلى أن قال:
(١) سورة التوبة، الآية: ١٠٣. (٢) أصل الدَّغَل: الشجر الملتف الذي يكمن أهل الفساد فيه، وقيل: هو من قولهم أدغلت في هذا الأمر إذا أدخلت فيه ما يخالفه ويفسده. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/١٢٣) .