للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٥. تبين للباحث بعد استقراء صور التمثيل الطيفي لكيفية أداء صفة الغنة الملازمة لحروف (النون والميم الساكنين وما في حكمهما) المرفق بعض نماذجها بهذا البحث عند التقائها بالحروف المستلزمة حدوث هذه الغنة أن هناك شيئا ما ظاهرا على هذه الصور يتمثل في شكل حزم سوداء داكنة ممتدة من القاعدة إلى القمة حدثت قبل استكمال النطق بهذه الحروف وقبل النطق بالحرف الملاصق لها أيضا المستلزم لحدوث الغنة في البيئة اللغوية وتحدث هذه الغنة كما أوضحنا سابقا نتيجة اندفاع الهواء من الرئتين محركا الوترين الصوتيين ثم يتخذ مجراه في الحلق أولا حتى إذا وصل إلى أقصى الحلق هبط أقصى الحنك الأعلى فيسد بهبوطه فتحة الفم ويتسرب الهواء من التجويف الأنفي محدثا في مروره نوعا من الحفيف لا يكاد يسمع أو يلاحظ على الصور الطيفية لصويت الغنة في حالة الإدغام بغنة، وكذا في حالة الإخفاء (بما فيه الإقلاب) ، حيث نسقط المخرج ونبقي الصفة في هذه الأحوال جميعا، والفارق بين حال النون في هذه الحالات كما أوضحنا سابقا أنه مع الإدغام يلغى المخرج وتبقى الصفة التي هي الغنة والتي مخرجها من الأنف أو الخيشوم، وفي الوقت نفسه ينطق حرف الإدغام (ي،و، م) فيحدث تزامن في النطق، فيخيل للسامع مع أن الياء في (من يهدي) مشددة، وأن الواو في (من وال) مشددة ... إلخ، وليس هناك تشديد لأنه لو كان هناك تشديد لرأينا ذلك واضحا على الصور الطيفية لصويت الغنة، ولسمعنا الياء في (من يهدي) ياء مشددة بدون غنة، لكننا نرى حزما سوداء داكنة على الصورة الطيفية ذات معالم أو مكونات ثابتة، فالمسألة تزامن نطق فقط، أما مع الإخفاء (بما فيه الإقلاب) فيحدث أن النون يسقط مخرجها بمعنى أننا لا نجعل طرف اللسان يلتصق بما يقابله من مقدم الحنك، ونجعل الصوت يمر من الخيشوم أو الأنف لكي ننطق الغنة التي هي الصفة الجوهرية المشخصة للنون، وبذلك تكون النون قد حذف شطر من

<<  <  ج: ص:  >  >>