للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣. تظهر صور التمثيل الطيفي لحروف (النون والميم الساكنين وما في حكمهما) المرفق بعض نماذجها بهذا البحث عند التقائها بالحروف المقتضية للإدغام بغنة (الناقص والمثلين) والإقلاب والإخفاء (الحقيقي والشفوي) أن هناك شيئا ما زائدا على أصل الحرف أتى مصاحبا له قبل أن ينطق بالحرف الملاصق له في البيئة اللغوية وهذا الشيء الزائد على أصل الحروف (النون والميم الساكنين وما في حكمهما) هو صفة الغنة الملازمة لهذين الحرفين وما في حكمهما ويستغرق زمن النطق به مدة قد تطول وقد تقصر كما سنرى في مكانه من هذا البحث بناء على الحرف من حيث المخرج والصفة الذي يأتي بعد حروف الغنة وليس ذلك إلا للحيلولة بين (النون والميم الساكنين وما في حكمهما) والفناء في غيرها كما أشرنا إلى ذلك سابقا

٤. اتضح لنا بعد التدقيق في صور التمثيل الطيفي المرفق بعض نماذجها بهذا البحث أن هذا الشي الزائد على أصل الحروف (النون والميم الساكنين وما في حكمهما) يمثل بدقة صفة الغنة الملازمة لهذه الحروف. يؤكد ذلك قول أصحاب الأداء القدماء في تعريفهم للغنة بأنها صوت يخرج من الخيشوم لا عمل للسان فيه إذ الخارج من الخيشوم هو صوت الغنة لا حروفها، والغنة كما هو معروف ليست حرفا كما في إطلاق بعضهم أو تخصيصه؛ لأن الحرف يعمل فيه اللسان لإخراجه، والغنة ليست كذلك بل هي صفة تابعة لموصوفها اللساني أو الشفوي أي النون والميم وما في حكمهما. وهذا الأمر هو الذي أوجب إلحاقها بالصفات المشهورة التي لا ضد لها وهي لا تقل أهمية عن صفة القلقلة. وقد عدها من الصفات جمع من العلماء كالإمام ابن بري وغيره. ومنهم من ذكرها مع المخارج ولكل وجهة. فمن ذكرها في المخارج، نظر أن لها مخرجا وهو الخيشوم فذكرها معه، وعدها من الحروف تغليبا للحروف عليها. ومن ذكرها في الصفات، نظر إلى أنها صفة اختصت بمخرج دون سائر الصفات فعدها منها تبعا لها.

<<  <  ج: ص:  >  >>