وإنما بسطت القول قليلا في شرح هاتين الكلمتين، لأني لم أر أحدا وفاهما حقهما من الشرح، وفيما ذكرته كفاية والحمد لله.
[جواز حذف ما علم من مضاف أو مضاف إليه] :
فصل: يجوز أن يحذف ما علم من مضاف ومضاف إليه.
[حكم ما إذا كان المضاف هو المحذوف] :
فإن كان المحذوف المضاف١؛ فالغالب أن يخلفه في إعرابه٢ المضاف إليه؛ نحو:{وَجَاءَ رَبُّكَ} ٣؛ أي: أمر ربك، ونحو:{وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} ٤؛ أي: أهل القرية.
١ يشترط لجواز حذف المضاف شرطان، أحدهما أن يقوم دليل على المحذوف، لئلا يقع اللبس، فلو قلت: جلست زيدا. تريد جلست جلوس زيد، لم يصح ذلك؛ لأنه ليس في الكلام ما يدل على الجلوس المقدر، والكلام يحتمل ما زعمت أنك تريده، ويحتمل أن يكون التقدير: جلست إلى زيد، فحذف حرف الجر، فانتصب الاسم الذي كان مجرورا، والشرط الثاني: أن يكون المضاف إليه مفردا لا جملة؛ لأنه لو كان المضاف إليه جملة لم يستدل على المحذوف، ولم تصح إقامة المضاف إليه مقام المضاف المحذوف. حاشية يس على التصريح: ٢/ ٥٥، والهمع: ٢/ ٥١. ٢ فيكون فاعلا في مكانه، ومفعولا، ومبتدأ وخبرا، وظرفا، وحالا ... إلخ، وكذلك في باقي أحكامه، كالتذكير والتأنيث والإفراد والتنكير ... إلخ. ٣ ٨٩ سورة الفجر، الآية: ٢٢. موطن الشاهد: {وَجَاءَ رَبُّكَ} . وجه الاستشهاد: مجيء المضاف محذوفا؛ للعلم به، ونيابة المضاف إليه منابه في إعرابه؛ لأن التقدير: وجاء أمر ربك؛ فلما حذف المضاف؛ وهو فاعل، حل محله المضاف إليه، وأعرب إعرابه على الفاعلية؛ وحكم هذا الحذف جائز باتفاق. ٤ ١٢ سورة يوسف، الآية: ٨٢. موطن الشاهد: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} . وجه الاستشهاد: مجيء المضاف محذوفا؛ للعلم به، ونيابة المضاف إليه منابه في إعرابه؛ لأن التقدير: واسأل أهل القرية؛ فلما حذف المضاف؛ وهو مفعول به؛ حل محله المضاف إليه، وأعرب إعرابه على المفعولية؛ وحكم هذا الحذف جائز باتفاق.