والأكثر في هذا أن يتعدى بالباء، فإذا دخلت عليه الهمزة تعدى لآخر بنفسه١ نحو:{وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ} ٢.
والثاني: ما يفيد في الخبر رجحانا٣، وهو خمسة: جعل، وحجا، وعدَّ، وهب، وزعم، نحو:{وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا} ٤، وقوله٥:[البسيط]
١٧٢- قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة٦
١ أي: إن دخلت عليه همزة التعدية؛ تعدى بها إلى واحد، وتعدى إلى الثاني بالباء، كما في الآية الكريمة التالية. ٢ "١٠" سورة يونس، الآية: ١٦. موطن الشاهد: {وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ} . وجه الاستشهاد: دخول همزة التعدية على فعل "درى" فتعدى بوساطة هذه التعدية إلى المفعول الأول؛ وهو "كم" بنفسه، وإلى المفعول الثاني بحرف الجر، كما أسلفنا. ٣ الرجحان: ما ينشأ من تغلب أحد الدليلين المتعارضين في أمر من الأمور على الآخر؛ بحيث يصير أقرب إلى اليقين من الشك. ٤ "٤٣" سورة الزخرف، الآية: ١٩. موط الشاهد: {وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ.... إِنَاثًا} . وجه الاستشهاد: مجيء فعل "فعل" مفيدا، رجحان الخبر؛ فنصب مفعولين اثنين؛ الأول: الملائكة؛ والثاني: إناثا. ٥ القائل: هو تميم بن أبي مقبل، وقيل اسمه تميم بن أُبَي بن مقبل، أحد بني العجلان، شاعر مجيد في الوصف والرثاء، منقح للكلام وصاف للقدح حتى قيل: قدح ابن مقبل، أدرك الإسلام وأسلم، وكان جافيا في الدين، يبكي أهل جاهليته. وبلغ مائة وعشرين سنة. الشعر والشعراء: ١/ ٤٥٥، الجمحي: ١/ ١٥٠، الإصابة: ١/ ١٩٥، الأغاني: ٣/ ١٧٩، اللآلي: ٣٦٢. ٦ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله: حتى ألمت بنا يوما ملمات =