قد تستعمل هذه الأفعال تامة١، أي مستغنية بمرفوعها٢، نحو:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة} ٣، أي: وإن حصل ذو عسرة، {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُون} ٤، أي: حين تدخلون في المساء وحين تدخلون في الصباح، {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} ٥، أي: ما بقيت،.......
١ فائدة: اختلف في كان وكائنا في: "لأضربنه كائنا ما كان" فقال الفارسي: هما تامان في الموضعين و"ما" مصدرية، وهما وما بعدهما: فاعل كائنا أي كونه، وقيل: هما ناقصان في الموضعين، وفي "كائنا" ضمير هو اسمه وخبره "ما" وهي موصولة، وصلتها: "كان واسمها وخبرها ضمير مستتر فيها"، وخبرها محذوف تقديره "إياه" واسم كائن المستتر فيه وخبر كان عائدان على الشخص المضروب، وتقدير الكلام حينئذ لأضربنه كائنا الذي كان إياه، وكائنا: حال من مفعول لأضربنه، وينظر معنى الكلام حينئذ وفيه إطلاق "ما" على العاقل، وهو جائز وجوز بعضهم أن تكون "ما" نكرة موصوفة. انظر حاشية يس على التصريح: ١/ ١٩٠. ٢ هذا ما ارتضاه ابن مالك مخالفا بذلك سيبويه وجمهور النحاة، حيث عد التام من الأفعال ما اكتفى بمرفوعه، في إتمام المعنى الأساسي للجملة، بينما يرى سيبويه وكثير من البصريين: أن معنى كونها تامة: دلالتها على الحدث المقيد والزمان معا. ٣ "٢" سورة البقرة، الآية: ٢٨٠. موطن الشاهد: {كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} . وجه الاستشهاد: مجيء "كان" تامة؛ لأنها بمعنى "حصل"، والتقدير: وإن حصل ذو عسرة، فـ "كان": فعل ماضٍ تام، وذو: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الواو، وعسرة: مضاف إليه. ٤ "٣٠" سورة الروم، الآية: ١٧. موطن الشاهد: {حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} . وجه الاستشهاد: مجيء كل من "تمسون، تصبحون فعلا تاما؛ لأن المقصود: حين تدخلون في المساء، وحين تدخلون في الصباح. ٥ "١١" سورة هود، الآية: ١٠٧. موطن الشاهد: {مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ} وجه الاستشهاد: مجيء "دام" فعلا تاما؛ لأنه بمعنى بقي، والتقدير: خالدين فيها ما بقيت السموات والأرض.