القول الثَّاني: أنّ الإخوة وبنيهم مقدّمون على الجدّ. وهذا هو المشهور من مذهب المالكيّة١، ولم أجد من نصّ على توجيه هذا القول إلاّ ما أشار إليه ابن رشد بقوله:"وسبب اختلافهم في الجدّ هو اختلافهم فيمن هو أقرب هل الجدّ أو الأخ"؟ ٢ اهـ.
وقد ذكر ابن قدامة رواية للإمام أحمد رحمه الله توافق مذهب المالكيّة هذا في تقديم الأخ على الجدّ، وقال في توجيهها:"لأنَّ الجدّ ـ يدلي بأبوّة الأب، والأخ يدلي ببنوّة، والبنوّة مقدّمة"٣. اهـ.
وهذا التوجيه يتفق مع مذهب المالكيّة؛ لقولهم بتقديم البنوّة مطلقاً على الأبوّة مطلقاً، فيكون من يدلي بالبنوّة - وهو الأخ - مقدّماً على من يدلي بالأبوّة وهو الجدّ. والله أعلم.
القول الثَّالث: هو استواء الأخ والجدّ في درجة واحدة، وهي رواية عن الإمام أحمد، وقول أبي يوسف، ومحمد، وهذا بناء على استوائهما في الميراث بالتعصيب، فيستويان في الولاية كالأخوين، كما تقدّم٤.
١ راجع ترتيب العصبات عند المالكية. (ص٧٤) . ٢ بداية المجتهد (٢/١٠) . ٣ المغني (٧/٣٤٧) . ٤ راجع ما تقدّم في مرتبة الجدّ في الولاية (ص٨٣) .