فَلَمَّا قَضى رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلاتَه جَلَسَ عَلَى المنبرِ وَهُوَ يَضْحَكُ فقالَ: "لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنسانٍ مُصلاهُ" ثُمَّ قَالَ: "أتدرُونَ لِم جَمَعْتًكُمْ?" قَالُوا: اللَّهُ ورسولهُ أعلمُ: قَالَ: "إِني واللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرغبةٍ وَلَا لِرَهْبَة، ولكن لِأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِي كَانَ رَجُلًا نَصرانياً فجاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أحَدّثكم عن المسيح الدجالِ، حدثني أنه ركب البحر فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْم وجُذَامَ، فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي البحر ثم أرْسَوا إِلى جزيرة في البحر حيث ١ تَغْرُبُ الشمسُ فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ ٢ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقيَهُمْ شَيْءُ أهْلَبُ ٣ كَثِيرُ الشَّعْرِ لاَ يدْرُونَ مَا قُبُلُه مِن دُبُرِهِ مِنْ كِثْرَةِ الشَّعْرِ، فَقَالُوا: وَيْلَكَ مَا أنْتَ? قال: أَنَا الجَسَّاسَةُ. قَالُوا: وَمَا الجَسَّاسَةُ? قَالَتْ: أَيُّهَا القوم انطلقوا إِلى هذا الرجل بالدَّيْر فإِنه إِلى خَبَرِكُم بِالأشواق ٤ قال: فلما سَمّتْ لَنَا رجلاً فَرقْنَا ٥
١حيث تغرب الشمس أي في نظر العين وغروب الشمس في مكان معين في نظر معين إنما هو من خداع الحس كما هو معروف. ٢ أدنى مكان منها إلى شاطئ الجزيرة، أو هو جمع فقارب. ٣ الأهلب كثير الشعر غزيرة غليظة. ٤ إلى خبركم بالأشواق أي شديد الشوق إلى خبركم. ٥ رقه خفه