مَا يَرَوْنَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِيِّ أَفْضَلُ مِنْهُمْ مجلساً، فقال أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ نَرَى رَبَّنَا? قَالَ: نَعَمْ هَلْ تَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ? قُلْنَا: لَا. قَالَ: فَكَذَلِكَ لَا تَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ، ما يَبْقَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَحَدٌ إِلَّا حَاضَرَهُ محاضرة، فيقول: يَا فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ: أَتَذْكُرُ يَوْمَ فَعَلْتَ كذا وكذا? فيذكر بعض غدارته فِي الدُّنْيَا- فَيَقُولُ: بَلَى، أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِي? فَيَقُولُ: بَلَى، فَبِمَغْفِرَتِي بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هَذِهِ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فوقهم، فأمطرت عليهم طيباً لم يجدوا مثل ريحه شيئاً قَطُّ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ: قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ، فَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ، قَالَ: فَيَجِدُونَ سُوقًا قَدْ حفت به الملائكة، ما فيه لَمْ تَنْظُرِ الْعُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ، وَلَمْ تَسْمَعِ الْآذَانُ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى الْقُلُوبِ، قَالَ: فَيُحْمَلُ لنا ما اشتهينا، ليس يباع فيه ولا يشترى، في ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَيُقْبِلُ ذُو الْبِزَّةِ الْمُرْتَفِعَةِ فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ، - وَمَا فِيهِمْ دَنِيٌّ- فَيَرُوعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ وَالْهَيْئَةِ، فَمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَمَثَّلَ عَلَيْهِ أَحْسَنُ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا، قال: ثم ننصرف إلى منازلنا فيلقانا أزواجنا، فيقلن: مرحباً وأهلاً وسهلاً بِحِبِّنَا، لَقَدْ جِئْتَ وَإِنَّ بِكَ مِنَ الْجِمَالِ وَالطِّيبِ أَفْضَلَ مِمَّا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ، فَنَقُولُ: إِنَّا جالسنا ربنا الجبار عز وجل فحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا".
وهكذ ارواه ابْنُ مَاجَهْ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، ثُمَّ قَالَ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: عَنْ الْحَكَمِ ابن موسى، عن المعلى بن زياد، عن الأوزاعي.
قال سنان: سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَهُ..
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.