وقد ذكرنا في غير هذا الموضع١: أنّ أعدل الأقوال: أنّ الأفعال مشتملة على أوصاف تقتضي [حسنها] ٢ ووجوبها، و [تقتضي] ٣ قبحها وتحريمها، وأنّ ذلك قد يعلم بالعقل، لكن الله لا يعذّب أحداً إلا بعد بلوغ الرسالة؛ كما قال:{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} ٤، ولم يفرّق سبحانه بين نوعٍ، ونوعٍ، وذكرنا أنّ هذه الآية يحتجّ بها الأشعريّ، وأصحابه، ومن وافقهم؛ كالقاضي أبي يعلى٥، وأتباعه، وهم يجوزون أنّ الله يُعذّب في الآخرة بلا ذنب؛ حتى قالوا يعذب أطفال الآخرة؛ فاحتجوا بها على المعتزلة، والآية حجّة على الطائفتين؛ كما قد بسط في غير هذا الموضع٦.
١ انظر من هذا الكتاب: ص ٥٤٧-٥٥٥. وقد تقدّم ذكر كثير من الإحالات، مما يُغني عن تكرارها ها هنا. وانظر: مجموع الفتاوى ٨٩٠-٩١، ٣٠٩-٣١٠، ٤٢٨-٤٣٦. وشرح الأصفهانية ٢٦١٧-٦١٩. ٢ ما بين المعقوفتين ملحق في ((خ)) بين السطرين. ٣ في ((خ)) : يقتضي. وما أثبت من ((م)) ، و ((ط)) . ٤ سورة الإسراء، الآية ١٥. ٥ انظر العدة في أصول الفقه لأبي يعلى ٢٤٢٢، ٤١٢١٨-١٢٢٤. ٦ انظر: الجواب الصحيح ٢٢٩٦-٣٠٠. ومنهاج السنة النبوية ٢٣٠٦-٣٠٩. ودرء تعارض العقل والنقل ٨٣٩٧-٤٠٢. ومجموع الفتاوى ٤٢٧٧-٢٨١، ٣٠٣. وقد سبق أن تطرّق شيخ الإسلام رحمه الله إلى هذا الموضوع. وانظر ص ٥٦٦ من هذا الكتاب.