فذكر السحرة أنهم آمنوا بآيات ربهم لمّا جاءتهم، وهم من أعلم الناس بالسحر؛ لما علموا أنّ هذه الآيات آيات من الله؛ كما قال موسى:{قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} ، إلى قوله:{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالجَرَادَ وَالقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمَاً مُجْرِمِينَ} ٣، إلى قوله:{فَأَغْرَقْنَاهُمْ في اليَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غافلين} ٤.
التوراة أنزلت بعد غرق فرعون
وليس المراد بالآيات هنا: كتاباً منزلاً؛ فإنّ موسى لمّا ذهب إلى فرعون لم تكن التوراة قد نزلت، وإنّما أنزلت التوراة بعد أن غرق فرعون، وخلص [ببني] ٥ إسرائيل٦، فاحتاجوا إلى شريعة يعملون بها؛ قال تعالى:{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا القُرُونَ الأُوْلَى بَصَائِرَ للنَّاسِ وَهُدَى} ٧. ولكنّ تكذيبهم بآياته: إنكارهم أن [تكون] ٨ آية من
١ في ((ط)) : آمنت. ٢ سورة الأعراف، الآيات ١١٧-١٢٦. ٣ سورة الأعراف، الآية ١٣٣. ٤ سورة الأعراف، الآية ١٣٦. ٥ في ((ط)) : بني. ٦ انظر: الجامع في أحكام القرآن للقرطبي ١٣١٩٢. وتفسير ابن كثير ٣٣٩٠. ٧ سورة القصص، الآية ٤٣. ٨ في ((خ)) : يكون. وما أثبت من ((م)) ، و ((ط)) .