وقال٢ في أثناء القصة:{إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلاَّ الحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيل} ٣؛ فأخبر أنه جاء ببينة من [الله] ٤؛ أي بآية بينة من الله؛ بدليل من الله وبرهان،؛ فهي آية منه، وعلامة منه على صدقي، وأنّي رسولٌ منه؛ فإن قوله:{مِنْ رَبِّكُمْ} : متعلق بالرسول، وبالآية؛ يُقال: فلانٌ قد جاء بعلامة من فلان؛ فالعلامة منه، والرسول منه، والآية منه؛ كما قال:{فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ} ٥؛ فدلّ على أنّ كلّ واحدٍ؛ من الرسول، ومن آيات الرسول، هو من الله تعالى.
قال له فرعون:{إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} ٦. وذكر القصة، ومعارضة السحرة له، إلى أن قال: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ و [أُلْقِيَ] ٧ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ
١ سورة الأعراف، الآية ١٠٣. ٢ القائل هو موسى عليه السلام؛ كما حكى الله تعالى عنه. ٣ سورة الأعراف، الآيتان ١٠٤-١٠٥. ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من ((ط)) . ٥ سورة القصص، الآية ٣٢. ٦ سورة الأعراف، الآية ١٠٦. ٧ في ((ط)) : وألقَى.