والقشيري أعلم بأقوال الصوفيّة، ومع هذا لم يذكر أقوال أئمتهم١.
وأبو طالب٢ أعلم منهما٣ بأقوال الصوفية، ومع هذا فلم يعرف مقالة الأكابر؛ كالفضيل بن عياض، ونحوه٤.
ابن رشد حصر أهل العلم الإلهي في ثلاثة أصناف
وأبو الوليد بن رشد الحفيد حصر أهل العلم الإلهي في ثلاثة: في الحشوية، والباطنية، والأشعرية. والباطنية عنده يدخل فيهم باطنية الصوفية، وباطنية الفلاسفة٥.
ملاحدة الصوفية
ومن هنا دخل ابن سبعين، وابن عربي؛ فأخذوا مذاهب الفلاسفة، وأدخلوها في التصوف٦.
١ انظر: الرسالة القشيرية له. ٢ هو أبو طالب محمد بن علي بن عطية الحارثي، المكي المنشأ، العجمي الأصل. صاحب قوت القلوب. قال عنه الذهبي: إنه وعظ، فخلط في كلامه، فقال: "ليس على المخلوقين أضرّ من الخالق"، فبدّعوه، وهجروه. وهو من أشهر رجال السالمية؛ أتباع أبي عبد الله محمد بن أحمد بن سالم، وابنه أحمد بن محمد بن سالم. ويجمع السالمية في مذهبهم بين كلام أهل السنة، وكلام المعتزلة، مع ميل إلى التشبيه، ونزعة صوفية اتحادية. وقد توفي أبو طالب المكي ببغداد سنة ٣٨٦ ?. انظر: تاريخ بغداد ٣٨٩. وسير أعلام النبلاء ١٦٥٣٦. والبداية والنهاية ١١٣٤١. وشذرات الذهب ٣١٢٠-١٢١. والأعلام ٦٢٧٤. ٣ أي من الغزالي، والقشيري. ٤ انظر كتاب ((قوت القلوب)) لأبي طالب المكي. ٥ انظر كتاب ((الكشف عن مناهج الأدلة)) لابن رشد الحفيد. وانظر درء تعارض العقل والنقل ٩٦٨-٦٩. ٦ انظر: كتاب الصفدية لشيخ الإسلام ١٢٦٥-٢٧٠، ٢٧٣، ٢٨٤. وشرح الأصفهانية ٢٥٤٧-٥٤٩. وبغية المرتاد ص ٤٤٥-٤٥٠.