المقالات المجرّدة، ولا في المقالات التي يذكر فيها الأدلة؛ فإنّ جميع هؤلاء دخلوا في الكلام المذموم الذي عابه السلف وذموه١.
الأشعري أعلم من الشهرستاني بالمقالات والشهرستاني أعلم من الغزالي بها
ولكنّ بعضهم أقرب إلى السنة من بعض، وقد يكون هذا أقرب في بعض، وهذا أقرب في مواضع؛ وهذا لكون أصل اعتمادهم لم يكن على القرآن والحديث؛ بخلاف الفقهاء؛ فإنّهم في كثيرٍ ممّا يقولونه إنّما يعتمدون على القرآن والحديث، فلهذا كانوا أكثر متابعة، لكن ما تكلّم فيه أولئك أجلّ، ولهذا يُعظَّمون من وجه، ويذمّون من وجه؛ فإنّ لهم حسنات، وفضائل، وسعياً مشكوراً، وخطأهم بعد الاجتهاد مغفورٌ.
والأشعريّ أعلم بمقالات المختلفين من الشهرستاني؛ ولهذا ذكر عشر طوائف، وذكر مقالات لم يذكرها الشهرستاني٢، وهو أعلم بمقالات أهل السنة، وأقرب إليها، وأوسع علماً من الشهرستاني.
والشهرستاني أعلم باختلاف المختلفين، ومقالاتهم من الغزالي؛ ولهذا ذكر لهم في القرآن أربع مقالات، وعدّد طوائف من أهل القبلة٣.
الغزالي حصر أهل العلم الإلهي في أربعة أصناف
والغزالي حصر أهل العلم الإلهي في أربعة أصناف؛ في الفلاسفة، والباطنية، والمتكلمين، والصوفية؛ فلم يعرف مقالات أهل الحديث والسنة، ولا مقالات الفقهاء، ولا مقالات أئمة الصوفية، ولكن ذكر عنهم العمل، وذكر عن بعضهم اعتقاداً يُخالفهم فيه أئمتهم٤.
١ انظر نقد شيخ الإسلام رحمه الله لكتب المقالات في درء تعارض العقل والنقل ٢٣٠٧-٣١١، ٣٦٨، ٧٣٥-٣٦، ٩٦٧-٦٨. ٢ ذكر ذلك في كتابه مقالات الإسلاميين. ٣ ذكر ذلك في كتابه الملل والنحل. ٤ انظر كتاب الغزالي ((المنقذ من الضلال)) ص ٢٥.