ولهذا يقول من يقول من علماء الزيدية٢ وهم يميلون إلى الاعتزال، مع تشيع الزيديّة يقولون: نحن لا نتكلم في الشافعي؛ [فإنّه إمام] ٣. لكن هؤلاء صاروا جهميّة٤؛ يعني القدريّة فلاسفة، والشافعي لم يكن جهميّاً، ولا فيلسوفاً.
المتكلمون لم يعرفوا الفرق بين آيات الأنبياء ومخالفيهم
وهؤلاء٥ لم يعرفوا آيات الأنبياء، والفرق بينها وبين غيرها٦، لكن ادعوا أنّ ما يأتي به الكهان، والسحرة، وغيرهم قد يكون من آيات الأنبياء، لكن بشرط: أن لا يقدر أحدٌ من المرسل إليهم على معارضته؛ وهذه خاصّة المعجز عندهم٧.
١ انظر كلام شيخ الإسلام في النبوة عند المتفلسفة في منهاج السنة النبوية ٢٤١٥. وشرح الأصفهانية ٢٥٤٣، ٥٠٢-٥٠٧، ٦٣٣. ٢ الزيدية أتباع زيد بن علي بن الحسين. ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة رضي الله عنها، وجوزوا إمامة المفضول مع قيام الأفضل. وكان زيد يتولى أبا بكر وعمر، ويفضل علي بن أبي طالب على سائر الصحابة. والزيدية ست فرق، تجمعهم أصول المعتزلة الخمسة، ومنها القول بأن مرتكب الكبيرة مخلد في النار. انظر: مقالات الإسلاميين ١١٣٦. والملل والنحل ١١٥٤. وانظر ما سبق ص ٤٩٥. وأما القائل من علمائهم، فلم أعرفه. ٣ ما بين المعقوفتين ملحق بهامش ((خ)) . ٤ قد تقدّم المراد من إطلاق كلمة جهميّة على طائفة ما، انظره ص ١٥٢. ٥ المقصود بهم الأشاعرة. ٦ انظر بعض الفروق كما أوضحها شيخ الإسلام رحمه الله في: شرح الأصفهانية ٢٤٧٢-٤٧٧. وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله جملة من الفروق بين النبيّ، والمتنبئ في هذا الكتاب، فراجع ص: ٥٨٩-٦٣١، ٦٧١-٦٧٤، ٧٢٨-٧٢٩. ٧ انظر: البيان للباقلاني ص ٤٨، ٩١، ٩٤-٩٦، ١٠٠. والإرشاد للجويني ص ٣١٩، ٣٢٨.