وما يتولّد عن أفعال الملائكة وغيرهم ليسوا مستقلّين به، بل لهم فيه شركة؛ كطمس أبصار اللوطيّة، وقلب مدينتهم.
وكذلك النصر: إنّما] يقدرون] ١ على القتال كالإنس. والنصر هو من عند الله؛ كما قال تعالى:{ومَا جَعَلَهُ اللهُ إلاَّ بُشرى ولتطمئِنَّ به قلوبُكم وما النَّصْرُ إِلاَّ من عند اللهِ} ٢.
[والقرآنُ إنّما يقدرون على النزول به، لا على إحداثه ابتداءً، فهم٣ يقدرون على الإتيان بمثله من عند الله] ٤.
وأمّا الجنّ والإنس فلا يقدرون على الإتيان بمثله؛ لأنّ الله لا يُكلّم بمثله الجنّ والإنس ابتداءً.
ولهذا قال:{لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ} ٥، وقال تعالى:{فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ} ٦، وقال:{فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ} ٧، وقال:{فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ} ٨، لم يُكلّفهم نفس الإحداث، بل طالبهم بالإتيان بمثله؛ إما إحداثاً، وإما تبليغاً عن الله، أو عن مخلوق، ليظهر عجزهم عن جميع الجهات٩؛ فقد يُقال: فنفس أفعال العباد ليست من الآيات؛ إذ
١ في ((خ)) : يقدر. وما أثبت من ((م)) ، و ((ط)) . ٢ سورة الأنفال، الآية ١٠. ٣ أي الملائكة. ٤ ما بين المعقوفتين ملحق بهامش ((خ)) . ٥ سورة الإسراء، الآية ٨٨. ٦ سورة البقرة، الآية ٢٣. ٧ سورة هود، الآية ١٣. ٨ سورة الطور، الآية ٣٤. ٩ سبق الكلام على التحدي بالقرآن الكريم. انظر ص ٦٢٢-٦٢٣، ٦٢٤، ١١٠٥ من هذا الكتاب.