فما يبري المشتاق إلا معلّة … وينقص داء المحبّ إلا مزيده (١)
وقال: [البسيط]
هو الحمى مغانيه مغانيه … فاحبس وعان بليلى ما تعانيه
لا تسأل الرّكب والحادي فما سأل ال … عشّاق قبلك من ركب وحاديه
ما في الصّحاب أخو وجد يطارحه … حديث نجد ولا صبّ نجاريه
إليك عن كلّ قلب في أماكنه … ساه، وعن كلّ دمع في مآقيه
ما واجد الصّبر في المعنى كفاقده … وجامد الدّمع في المعنى كجاريه
لقي الكئيب هوى عادت أواخره … على العقيق كما عادت أواليه
يجدّد العشق والأشجان تخلفه … وينثر الدّمع والأحزان تطويه
ربع، ثغور الهوى، لا الرّوض يضحكه … وأعين العشق، لا الأنواء تبكيه
خلا، وغير فؤادي ما يهيم به … دعا، وغير دموعي ما تلبّيه
يا منزلا بدواعي البين منتهب … وما البليّة إلاّ من دواعيه
فالنّار من زفراتي لا بوارقه … والماء من عبراتي لا غواديه
(٣٩) ومودع القلب إذ ودّعته لهبا … حاشاه حاشاه من قلبي وما فيه
يوهي قوى جلدي من لا أبوح به … ويستبيح دمي من لا أسمّيه
قسا فما في فؤادي ما يعاتبه … ضعفا يلاقي فؤادي ما يقاسيه
لم أدر حين بدا والكأس في يده … من كأسه السّكر أم عينيه أم فيه
وما المدامة إلا من تثنيّته … وما الظّلامة إلاّ من تثنّيه
لو لم يطل عصره فخرا وتاه به … عجبا لما اهتز عطفاه من التّيه
وقوله: [الكامل]
(١): معلّة: مشغلة.