على كواهل ضعيفة، وظهروا بصور كبار، وهمم نحيفة، ووالله إن الأمر لعظيم، وإن الخطب لجسيم، ولا أرى أن مع ذلك أمنا ولا قرارا ولا راحة، اللهم إلا رجلا نبذ الآخرة وراه و ﴿اِتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ﴾ (١)، وقصر همه وهمته على حظ نفسه ودنياه فغاية مطلبه/ (ص ٣٢٢) حب الجاه، والرغبة في قلوب الناس، وتحسين الزي والملبس والمركب والمجلس، غير مستشعر خسة (٢) حاله، ولا ركاكة مقصده، وهذا لا كلام معه، ﴿فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ اَلْمَوْتى﴾ (٣) ﴿وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي اَلْقُبُورِ﴾ (٤) فاتق الله الذي يراك حين تقوم (٥)، واقصر أملك عليه، فالمحروم من فضله غير مرحوم، وما أنا وأنتم أيها النفر إلا كما قال الحبيب العجمي (٦)﵁ وقد قال له قائل: ليتنا لم نخلق - فقال: قد وقعتم فاحتالوا. وإن خفي عليك بعض هذا الخطر، وشغلتك الدنيا أن تقضي من معرفته الوطر (٧)، فتأمل قوله (٨): "
(١) قال تعالى ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ﴾. (٢) الخساسة: مصدر، الرجل الخسيس البين الخساسة، والخسيس الدنيء، الرذيل. اللسان ١/ ٨٣٠/ (٣) [الروم: ٥٢]. (٤) [فاطر: ٢٢]. (٥) قال تعالى ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اَلْعَزِيزِ اَلرَّحِيمِ * اَلَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ الشعراء ٢١٧ و ٢١٨. (٦) زاهد أهل البصرة، وعابدهم أبو محمد، وكان مجاب الدعوة، تؤثر عنه كرامات، وأحوال، وكان له دنيا فوقعت موعظة الحسن البصري في قلبه، فتصدق بأربعين ألفا وقنع باليسير، وعبد الله حتى أتاه اليقين. السير ٦/ ١٤٣ - ١٤٤/ ولم يذكر وفاته. (٧) الوطر: كل حاجة كان لصاحبها فيها همة، فهي وطره، فإذا بلغها قيل: قضى وطره، وطري أي حاجتي. اللسان ١٥/ ٣٣٦/ ط. التراث. (٨) عن النبي ﷺ عن بريدة الأسلمي ١٢ قال: ا" لقضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة: قاض قضى بغير الحق وهو يعلم فهو في النار. وقاض قضى وهو لا يعلم فهو في النار. وقاض قضى بالحق، فذلك في الجنة. " رواه أبو داود في الأقضية (٣٥٧٣) ٤/ ٥/ والترمذي في الأحكام (١٣٢٢) ٣/ ٦١٣/ وابن ماجه في -