الشافعي - قال له يوما في أثناء مذاكرة -: والله لا جاء منك شيء. فغضب أبو جعفر من ذلك، وأنف (١) لنفسه، وانتقل إلى ابن أبي عمران، فأول ما صنف من الكتب "مختصره" في الفقه، وهو على ترتيب كتاب المزني، فلما فرغ منه قال: رحم الله أبا إبراهيم، لو كان حيا لكفّر عن يمينه (٢)، وذكر أبو يعلى الخليلي (٣) في كتاب الإرشاد (٤) أن إبراهيم بن محمد الشروطي قال: قلت للطحاوي: لم خالفت خالك، واخترت مذهب أبي حنيفة، قال: لأني كنت أرى خالي يديم النظر في كتب أبي حنيفة، فانتقلت إلى مذهبه لذلك.
وذكره الحافظ أبو محمد بن خلف في كتابه "الدر المنظّم فيمن دفن بسفح المقطّم" فقال: فريد دهره، ووحيد عصره، له التصانيف المفيدة، والآثار الحميدة، صاحب فقه، ورواية، ونظر، ومن تصانيفه الفقهيات المعروفات الكبار، والمختصرات/ الخالية من الإكثار، وكتبه في الوراقة مشهورة - أيضا -، وفضائله أكثر من أن تعد، ومناقبه أوفر من دخولها تحت الحصر والعد، وروى عنه القضاة المحققون، والعلماء المبرزون، وبلغ من العمر ثمانين سنة، وكان السواد أغلب على لحيته من البياض.
توفي في ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة بمصر، ودفن بالقرافة، وقبره مشهور.
= فقيها مناظرا، زاهدا قليل الرواية، صنف كتبا كثيرة في مذهب الشافعي، وبه انتشر المذهب، وله آراء خالف فيها الشافعي. توفي بمصر سنة (٢٦٤) هـ عن (٨٩) سنة، ودفن بالقرافة قرب قبر الشافعي. السير ١٢/ ٤٩٢. (١) أي كره ما قيل له، وشرفت عنه نفسه. اللسان ١/ ١١٦. (٢) ذكر القصة ابن عساكر في تاريخ دمشق بسياق آخر. (٣) القاضي العلامة الحافظ أبو يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد بن الخليل الخليلي القزويني، سبق ذكره. (٤) كتابه "الإرشاد في معرفة المحدثين" انظر بروكلمان ٦/ ٢٢٨.