وكان عمر ﵁ خطب أمّ كلثوم (١) إلى عليّ ﵁ فقال عليّ: إنّها صغيرة، فقال عمر: زوّجنيها يا أبا الحسن، فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصد أحد، فقال له عليّ: أنا أبعثها إليك، فإن رضيتها فقد زوجتكها، فبعثها إليه ببرد، وقال لها: قولي له هذا البرد الذي قلت لك، فقالت ذلك لعمر، فقال: قولي له قد رضيته رضي الله عنك، ووضع يده على ساقها فكشفها (٢٢) فقالت له: أتفعل هذا! لولا أنّك أمير المؤمنين لكسرت أنفك، ثم خرجت حتى جاءت أباها وأخبرته الخبر، وقالت: بعثتني إلى شيخ سوء، فقال: مهلا يا بنية فإنّه زوجك، فجاء عمر بن الخطاب ﵁ إلى مجلس المهاجرين في الروضة (٢) <حيث> كان يجلس فيه المهاجرون الأوّلون، فجلس إليهم، وقال:
رفئوني، فقالوا: بماذا يا أمير المؤمنين؟ قال: تزوجت أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب، سمعت رسول الله ﷺ يقول (٣): "كلّ نسب وسبب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وصهري" فكان لي به ﷺ النسب والسبب وأردت أن
(١) القصة التالية وردت بتمامها في ابن عبد البر (الاستيعاب ٤/ ٤٩٠)، وابن الأثير (أسد الغابة ٧/ ٣٨٧ - ٣٨٨)، وباختلاف في اللفظ في ابن سعد (٨/ ٤٦٣ - ٤٦٤)، وبالغ ابن حجر (الإصابة ٤/ ٤٩٢) في اختصارها. (٢) في ابن سعد (٨/ ٤٦٣): "فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين بين القبر والمنبر"، وإنما سمي المكان بالروضة لحديث النبي ﷺ: "ما بين قبري (وفي رواية: بيتي) ومنبري روضة من رياض الجنة" رواه البخاري في صحيحه، كتاب فضل الصلاة، برقم: (١١٩٥). (٣) رواه الحاكم في المستدرك (٣/ ١٤٢) بلفظ: "كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا ما كان من سببي ونسبي"، وقال صحيح ولم يخرجاه (البخاري ومسلم). لكن قال الذهبي عنه: منقطع، ورواه الطبراني بلفظ: "كل نسب وصهر منقطع يوم القيامة إلا صهري ونسبي"، وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو متروك، انظر: الهيثمي: مجمع الزوائد ١٠/ ٢٠.